المتأخرين إلى الجواز ، بل هو ظاهر الشهيد الثاني ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من
قوة ، لكن قد يناقش باحتمال الطلوع في صحيح يعقوب بدو الصلاح ويكون المراد من
قوله إن ( لم يحمل إلى ) آخره إن خاست ، وهو وإن بعد ، إلا أنه أولى من ارتكاب التأويل في
النصوص المقابلة المعتصدة بالشهرة ، ومحكي الاجماع الذي لا يقدح فيه ما سمعت عند
التحقيق ، وقاعدتي المعدوم والغرر والجهالة ، مع أنه قد يستأنس لحمل الطلوع فيه
على البلوغ ، ملاحظة الصحيح الآخر ( 1 ) حيث اشترط فيه نفي البأس عن الشراء ثلاث
سنين بوقوعه قبل البلوغ ، وجعله المعيار له دون غيره ، مع تضمنه التعليل المزبور في
صدره ، ولو كان المعيار الظهور لكان تبديل البلوغ به أولى كما لا يخفى .
ومنه يظهر الجواب عن غيره الذي جعل غاية الجواز فيه الاطعام الذي هو عبارة
عن الادراك ، وعن الصحاح : أطعمت النخلة إذا أدرك ثمرها ، وأطعمت البسرة أي
صار لها طعم ) . كل ذلك مضافا إلى ما تسمعه في صحيح سليمان بن خالد ( 2 ) منها ، بل
التعارض بين كثير منها وبين غيرها بالعموم من وجه . ضرورة شمولها لصورتي عدم
الطلوع وعدم الصلاح ، كما أن غيرها شامل للعام والعامين وقد سمعت رجحانها عليها
بالشهرة وغيرها ، لكن الانصاف بعد ذلك كله أن الجواز لا يخلو من قوة وإن كان الأحوط
خلافه ، ثم على تقدير العدم فالظاهر مساواة غير البيع من النواقل له في عدم الجواز ،
لعدم صلاحية المعدوم للنقل .
نعم يتجه جوازه بالشرط ، قال في التنقيح : ( كل موضع قلنا لا يصح البيع فيه ،
يصح أن يجعل من شروط التملك في عقد آخر ) قلت : لعموم أدلة الشروط التي لا تستدعي
ملكا فعليا للمشترط ، ومنه ينقدح قوة الجواز في الصلح أيضا ، وربما تسمع في
بابه زيادة تأييد انشاء الله تعالى ، لكن قد يشكل في خصوص الشرط ، لاقتضائه الغرر
المنافي لعقد البيع ، ولو في شرطه ، كما حققناه في محله .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 2 - 9
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب بيع الثمار الحديث 2 - 9