تقديمها على دعواه ، لا تجدي ، ولو كان الاختلاف في المسلم فيه أنه حنطة مثلا أو شعير
تحالفا وفي قدره أو قدر الثمن أو قدر الأجل فالقول قول منكر الزيادة ، أما لو اختلفا في
الحلول فالقول قول المسلم إليه لأنه منكر ، ولو اختلفا في اشتراطه فالقول قول منكره
بناء على صحته حالا ، وفي القواعد ومحكي التذكرة ( الأقرب أن القول قول مدعيه أن
كان العقد بلفظ السلم على اشكال ، وعلى قولنا بصحة الحال فالاشكال أقوى ) ، وقد
أشكل على بعض الشارحين فهم هذه العبارة ، ولعله بناء منهم على عدم صحة السلم
بلا أجل وأن الفاضل ممن لا يقول بذلك ، وعلى ما قلناه سابقا من أن النزاع فيه فالمراد
واضح ، والله أعلم .
المسألة ( الثامنة : إذا حل الأجل ) وكان المسلم فيه منقطعا لآفة ونحوها
( وتأخر التسليم لعارض ) لا لتقصير من المسلم ( ثم طالب ) به ( بعد انقطاعه كان بالخيار
بين الفسخ والصبر ) بلا خلاف أجده في الأخير ، بل ولا اشكال ، لأن مورد العقد
الذمة ، والأجل إنما هو للتسليم ، فاحتمال الانفساخ كما عن أحد قولي الشافعي لكونه
كالمبيع التالف قبل قبضه ، في غاية الضعف ، لمخالفته للأصل والنص والفتاوى كاحتمال
تعين دفع قيمة عوضه ، فيلزم بها المسلم لأنها البدل عن كل معتذر ، بل هو أضعف من
الأول لعدم الخطاب الآن بالعين كي ينتقل إلى القيمة لتعذرها ، بل التعذر مسقط لأصل
خطاب الدفع .
ودعوى أن ذلك من خطاب الوضع لا التكليف واضحة المنع ، فلا ريب حينئذ
في أن له الصبر إلى وجود المسلم فيه ، بل عينه الحلي عليه ، ولم يجوز له الفسخ
لأصالة اللزوم ، إلا أن قاعدة عدم الوفاء بالشرط كما في المختلف والشهرة بقسيمها
على خلافه ، بل ربما أشعر نسبته في الدروس إلى الندرة ، وفي غيرها إلى الخطأ