مشكل . لأن تأخر التسليم إما أن يكون مع وجود المسلم فيه وامكان تسليمه فليس
للمشتري فسخ ، بل له الزامه بالتسليم أو مع انقطاعه وتعذر تسليمه ، وحينئذ يتخير
بين الفسخ وأخذ الثمن أن كان باقيا أو مثله في المثلى والقيمة في غيره ، وبين الصبر
إلى قابل ، وليس له الزامه بشئ حينئذ ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون تعذر التسليم
بتفريط المسلم إليه بأن أخره حتى أنقطع أو لا ، وليس له في شئ من ذلك الزامه
بالقيمة ، لكن يجوز المعاوضة عليه بالتراضي ( إلى أن قال ) ومن حملها على أن المراد
إذا أخر البايع التسليم حتى أنقطع المسلم فيه بتفريطه ، يتخير المشتري بين الفسخ
والالزام بقيمة يومئذ ) .
فقد أغرب لبعد الحمل عن العبارة ، وفساد الحكم في نفسه ، إذ ليس له الزامه
بالقيمة في المذكور إلا بالتراضي كما قدمناه .
وكيف كان فالعبارة مشكلة والحكم أشكل ، وهو صريح فيما ذكرنا ، وإن كان
لا يخلو من نظر إذا كان التأخير بتفريط من البايع كما أنه لا يخلو من نظر في أصل
اشكال العبارة ، إذ يمكن حملها على إرادة الصبر من الالزام فيها ، بل هو متعين بملاحظة
فتواه في باقي كتبه .
نعم ما ذكره من عدم الالزام بالقيمة جيد مع عدم التقصير من البايع ، إذا كان عدم
الأداء لانقطاع المسلم فيه بآفة سماوية ونحوها ، إذ لا خطاب بالأداء أصلا كي ينتقل إلى
القيمة ، فأصل وجود المسلم فيه مقدمة لوجوب أدائه فيسقط بعدمها حينئذ ولا دليل
على الانتقال إلى القيمة فالأصل براءة ذمة المسلم إليه منها ، كما أن الأصل براءة ذمة
المسلم من وجوب قبولها عليه لو بذلت له ، بل قيل إن صحيحي محمد بن قيس ( 1 ) المتقدمين
سابقا في بيع المسلم إليه بعد حلوله ظاهران أو صريحان في عدم الالزام بالقيمة ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 9 - 15