وينفسخ العقد ، ضرورة توقف الرد إلى ملك الأول عليه . وإن كان كليا فله الأرش بناء
على المختار ، وله الرد ولكن لا ينفسخ العقد ، لما عرفت من أنه إنما يقتضي فسخ
مقتضى القبض .
نعم قد يقال به في المقام لا لذلك ، بل لاستلزامه عدم قبض الثمن قبل التفرق
وفيه أن المقبوض المعيب ثمن ، فيكفي قبضه قبل التفرق في الصحة ، وإن تعقبه فسخ
مقتضى القبض بعد التفرق ، بل لا يبعد لذلك عدم وجوب قبض البدل في مجلس الرد ،
للأصل بعد ظهور الأدلة في غيره ، كما أنه لا يجب قبض الأرش في مجلس اختياره ،
باعتباره أنه كالجزء من الثمن .
وقد تقدم تحقيق كثير من هذه المطالب في باب الصرف فلاحظ وتأمل كي تعرف
الحكم في جملة أقسام المسألة ، إذ العيب إما أن يكون من الجنس أو من غيره ، ثم إما أن يكون في جملة الثمن أو في بعضه ، ثم إما أن يظهر قبل التفرق أو بعده ، ثم إما أن يكون
الثمن معينا أو كليا فالأقسام ستة عشر والله أعلم .
المسألة ( السابعة إذا اختلفا ) المسلم والمسلم إليه ( في القبض ) للثمن
( هل كان قبل التفرق أو بعده ، فالقول قول من يدعي الصحة ) لأصالتها فيه بعد
اعترافهما معا بحصوله ، إذ هو أيضا مما يقع على وجهين .
فالأصل فيه الصحة كباقي أفعال المسلمين وأقوالهم التي تقع على وجهين ، وقد رتب
الشارع أثرا على أحدهما دون الآخر ، وبذلك يظهر أنه لا حاجة ، أو لا وجه إلى تقرير
ذلك بأنه لما تعارض أصالة عدم القبض قبل التفرق مع أصالة عدم التفرق قبل القبض
تساقطا ، فيحكم باستمرار العقد ، وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصحة ، وإنما
النزاع في طرو المفسد ، والأصل عدمه ، إن لم يرجع إلى ما ذكرنا الذي من الواضح
الفرق بينه وبين ما لو اختلفا في أصل قبض الثمن ، فإن القول قول منكر القبض
فيه وإن تفرقا ، واستلزم بطلان العقد ، لأن الأصل عدمه فلا يجري أصل الصحة المتوقف