صحيح الحلبي ( 1 ) عن الصادق عليه السلام ( لا بأس بالسلم في الحيوان إذا سميت الذي تسلم
فيه ووصفته ، فإن وفيته وإلا فأنت أحق بدراهمك ) بل الظاهر أن مدار الفسخ فيها
على قاعدة الشرائط ، ضرورة كون الأداء في الوقت المخصوص منها ، فالمتجه جعل
المدار فيه على ذلك ، وقد تقدم لنا سابقا أن المتجه أولا جبره على أداء الشرط ، ومع
التعذر يتسلط على الفسخ . وقد مضى تحقيق الحال فيه فلاحظ وتأمل جيدا ، فإنه قد
يمنع استفادة الشرطية من ذلك على الاطلاق ، وإلا لثبت مثله في النسيئة على أن
المراد من اشتراط الأجل هو عدم استحقاق المطالبة إليه فيعود الاستحقاق الذي هو
حاصل من مقتضى العقد .
نعم قد يقع على جهة الشرطية فيترتب عليه الخيار حينئذ من هذه الجهة ، فالعمدة
في ثبوت الخيار هنا إنما هو من جهة النصوص والفتاوى ، ثم إن الظاهر عدم الفرق
في الخيار المزبور بين كون التأخير لتفريط من البايع وبين غيره كما إذا لم يطالبه به
المشتري حتى انقطع ، نعم قد صرح غير واحد بسقوط الخيار لو كان بتقصير من المشتري
بمعنى أنه عرض عليه فامتنع عن القبض ، ولعله كذلك لأصالة اللزوم ، وكونه السبب في
ادخال الضرر على نفسه فلا يندرج في اطلاق الخبر المزبور .
وكيف كان ففي حواشي الشهيد عن السيد العميد أن له مضافا إلى الفسخ والصبر
المطالبة بقيمة المسلم فيه عند الأداء واستحسنه في المسالك ، ومحكي الميسية ، بل
جزم به في الروضة كما مال إليه في الرياض ، لأنها البدل عند تعذر الحق ، فهو كتلف
المثلى الذي يتعذر مثله فإنه ينتقل إلى القيمة ، وفيه أولا أنه خلاف ظاهر النص ، بل
والأصحاب كما عن القطيفي الاعتراف به ، بل صرح بعدمه الكركي في حاشية الارشاد
في شرح قوله فيه ، ولو أخر التسليم فللمشتري الفسخ أو الالزام قال : ( ظاهر العبارة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب السلف الحديث 17