القواعد احتمل البطلان ، لأنه يعبر به عن جميع النصف الأول والنصف الآخر ، وفيه
أنه مجاز ، والحقيقة أول جزء منه وآخره فالوجه الصحة كما إذا لم يذكر الأول
والله أعلم .
( ولو قال إلى شهرين ) مثلا ( وكان ) العقد ( في أول الشهر عد شهرين
أهلة ) لما عرفت من أنه المعنى الحقيقي وإرادته ممكنة ، ( وإن ) كان قد
( أوقع العقد في أثناء الشهر ) احتسب الثاني هلاليا لامكانه و ( أتم من الثالث
بقدر الفائت من شهر العقد ) نصفا أو ثلثا أو نحوهما ، حتى لو كان ناقصا كفى اكمال ما يتم
به تسعة وعشرون يوما لأن النقص جاء في آخره ، وهو من جملة الأجل ، والثابت
من الأول لا يختلف بالزيادة والنقصان ، وبذلك يكون الشهران هلاليين ، وهو ظاهر
اللمعة وعن المبسوط أنه قواه ، ولعله للصدق عرفا بذلك ، ولأنه أقرب إلى مراعاة
الحقيقة فيما بقي وفيما مضى ( وقيل ) والقائل الأكثر كما في المسالك يعتبر ما عدا
الأول هلاليا لامكانه وأما هو ف ( يتمه ) من الثالث ( ثلاثين يوما ) لأنه المنساق بعد تعذر
الهلالي حقيقة ، ضرورة اقتضاء مراعاته اطراح المنكسر فيتأخر الأجل عن العقد ،
فيتعين اعتباره عدديا ، ولا يقدح اتمامه من الشهر المتأخر ، دون الذي يليه محافظة
على ابقاء الهلالي حقيقة فيه . ولأن الاكمال صادق سواء أكمل من الذي يليه أم من
غيره ، إلا أن الاكمال مما يليه مقتض لاختلال الهلالي في الآخر مع امكانه ، فيتعين
الثاني ولا محذور فيه ، بعد أن كان جميع الأجل بحكم واحد ، فلم يكن المتخلل
لشئ آخر فتأمل .
ولذلك وغيره قال المصنف : ( وهو أشبه ) وفاقا للفاضلين والشهيدين والمحكي
عن المبسوط وغيره ، لكن زاد في الاستدلال في المسالك بأن الأجل إذا كان ثلاثة
أشهر مثلا فبعد مضي شهرين هلاليين وثلاثين يوما ملفقة من الأول والرابع يصدق أنه
قد مضى ثلاثة أشهر عرفا ، فيحل الأجل وإلا كان أزيد من المشترط وبأنه إذا وقع
جواهر الكلام — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٥