عندهما مما اعتبر معلوميته من النص ومعقد الاجماع وغيرهما ، فلا يجوز التأجيل
بالنيروز بانتقال الشمس إلى برج الحمل المسمى بالنيروز ، أو برج الميزان المسمى
بالمهرجان ، وبفصح النصارى وهو عيد من أعيادهم كالسعانين والفطير اللذين هما
عيدان ، من أعياد أهل الذمة ، ولا بالأشهر الفرسية كتير ماه أو مرداد ماه ، والرومية
كحزيران وتموز ، أو غير ذلك ، إلا إذا كان يعلمان ذلك مفهوما ومصداقا حتى
ترتفع الجهالة .
ولعل اطلاق الفاضل في التذكرة والقواعد جواز ذلك محمول على صورة علمهما ،
وإن كان قد يوهم بعض عبارات الأول خلاف ذلك ، لكن يقوى أن مراده الرد على بعض
من أطلق المنع من العامة كما يومي ذكره بعد ذلك اعتبار علم المتعاقدين وعدمه ، وربما
ظهر من بعض عباراته التوقف في ذلك ، والتحقيق ما ذكرنا . ولا يرد عليه التأجيل
بالشهر الهلالي الذي لم يعلم نقيصته وتماميته ، للتسامح العرفي في ذلك وعدم عد مثله
جهالة عندهم .
( وإذا قال : إلى جمادى حمل على أقربهما ، وكذا إلى ربيع ، وكذا إلى الخميس
والجمعة ) بلا خلاف أجده في الأخيرين ، بل ولا اشكال معتد به فيه في العرف ، وكان
التعريف فيهما وأشباههما للعهدية كما أن المجرد منهما من أسماء الأشهر كرمضان وشعبان
كذلك أيضا في الحمل على الأقرب ، أما ربيع وجمادى فظاهر التذكرة عدم حملهما
على الأقرب ، ولعله لتخيل الاشتراك اللفظي ، وفيه منع واضح ، ضروة أنهما من المشترك
المعنوي ، إذ معنى الأول كل ثلاثين بين صفر وجمادى في كل سنة والثاني كل ثلاثين بين
ربيع الثاني ورجب في كل سنة ، فهما حينئذ كخميس وجمعة لليوم المخصوص من
كل أسبوع ، ومن هنا ساوى بعضهم بين الجميع في الصحة والبطلان ، وقد عرفت أن الفهم
العرفي على التنزيل على الأقرب في الجميع وإن اختلفا في مرتبة الظهور ، وهو العمدة لا التعليق
على الاسم الصادق بحصول الأقرب ، لعدم رجوعه بعد التأمل إلى محصل يعتمد عليه .
جواهر الكلام — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٢