وتظهر ثمرة الحمل فيما لو ماتا ولم يصرحا بالقصد ، أو فيما إذا اختلفا بعده فيه
فإنه يقدم مدعى الأقرب ، بل تظهر أيضا فيما إذا أوقعا العقد غير مستحضرين الأقرب
إلا أنهما من أهل العرف اللذان يحملانه عليه لو سمعاه ، فإنه يحكم بصحة العقد
ويحمل على الأقرب ، لأن عدم الاستحضار ليس جهالة . نعم لو لم يعلما العرف وأوقعا
العقد معتمدين على السؤال عنه بعد ذلك ، اتجه البطلان ، لما عرفت من أن المدار
في رفع الغرر علمهما بذلك ، لا مضبوطيته في الواقع ، كما هو واضح فتأمل جيدا
والله أعلم .
( ويحمل الشهر عند الاطلاق على عدة بين هلالين ) مع الامكان كما إذا
وقع العقد فيما يقال عليه عرفا أنه أول ليلة الهلال بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهرهم
أنه المعنى الحقيقي للشهر ، بل هو المراد مما في التذكرة من أن الشهر الشرعي ما بين
الهلالين ، إذ من المعلوم عدم الحقيقة له شرعا ، نعم لو تعذر إرادة الهلالي للقرينة
( أو ) كان العقد في الأثناء إلى شهر والفرض اتصال الأجل بالعقد حمل على
( الثلاثين يوما ) لأنه المنساق بعد تعذر الحقيقي ، فليس هو من المشترك لفظا
بينهما لأصالة عدمه ، ولا من المشترك معنى ، لعدم القدر المشترك بينهما بحيث يطمئن
بوضعه لهما ، والاكتفاء بكل منهما في نحو من أقام ستة أشهر ، أو إذا قال السيد لعبده
أقم في هذه البلاد شهرا أو غير ذلك يمكن أن يكون لظهور إرادة عموم المجاز كاليوم
المنكسر في إقامة عشرة أيام ، المعلوم أنه مع التلفيق ليس يوما حقيقة ، كمعلومية
بطلان عدم اعتباره أو احتسابه يوما فليس إلا التلفيق ، مع دعوى كون المراد من
العبارة ما يشمله ، ولو من عموم المجاز فتأمل جيدا .
نعم قد يناقش في الفرض بمنع انسياق الثلاثين منه ، ضرورة صدق الشهر على ما
إذا أكمله بقدر الفائت من الشهر المقبل نصفا أو ثلثا أو غيرهما كما تسمعه فيما لو كان
الأجل شهرين فصاعدا وكان العقد في أثناء الأول ، ودعوى اختصاص النزاع فيه دونه