كما هو ظاهر الثاني الشهيدين وغيره ، بل لعله ظاهر المتن أيضا لا مستند لها ، كما لا يخفى
على من لاحظ أدلة الطرفين في المسألة الآتية فتأمل . اللهم إلا أن يقال إن ظاهر الشهرين
كونهما على نسق واحد ، فإذا كان أحدهما هلاليا نطقا لامكانه وجب تلفيق الثاني
كذلك ، بخلاف الشهر الواحد المنكسر .
( ولو قال ) المتعاقدان في بيان الأجل ( إلى شهر كذا ) وكان زمان فاصل
بينه وبين ما جعله غاية ( حل بأول جزء من ليلة الهلال ، نظرا إلى العرف ) في خروج
الغاية هنا ، وأن المراد كون غاية التأخير دخول رجب مثلا أما إذا قال إلى شهر وأبهم
فالعرف قاض بأن المراد مضي شهر لا الشروع في مسمى الشهر القاضي بعدم الأجل
للسلم حينئذ ، ضرورة تحقق ذلك بأول لحظة متصلة بالعقد ، وليس مبني الفرق في
هذا الفهم العرفي أن الشهر المبهم اسم لمجموع المدة ، فلا يتحقق إلا بعد مضيها ،
بخلاف رجب الذي يتحقق بأول جزء منه ، إذ فيه أن رجب أيضا مجموع المدة .
نعم قد يقال إن مبناه ما أشرنا إليه من أنه لو كان المراد به من المعين
كان السلم بلا أجل ، والفرض إرادة المؤجل قطعا ، ومنه ينقدح وجه الصحة فيما
لو فرض التأجيل بالمعين على نحو ذلك ، كما لو قال : إلى رجب وهو في أول رجب ،
فيحمل حينئذ على إرادة مضي رجب ، وإن كان قد يناقش فيه أولا بأنه لا مانع فيه من
حمله على الحلول ، بناء على وقوع السلم كذلك ، وعلى القول بعدمه يتجه البطلان
كما في المسالك بفقد شرط الصحة ، ومخالفة الظاهر لتحصيل حكم شرعي غير لازم ،
لأن البطلان شرعي أيضا ، ولو قال محله في شهر كذا أو في يوم كذا بطل ، وفاقا للفاضل
والكركي وغيرهما ، للجهالة بعدم التعيين ، اللهم أن يدعى التسامح في ذلك
كالتسامح في تمامية الشهر ونقصانه ، أو يدعى الحلول بأول جزء منهما ، كما لو جعلا
غاية كما هو المحكي عن مبسوط الشيخ وخلافه ، وفيه منع فهم العرف ذلك كمنع
المساواة بين التسامحين خصوصا في الشهر ، ولو قال : إلى أول الشهر أو آخره ففي
جواهر الكلام — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣١٤