ومن هنا فرع عليه ( أنه لو أسلم في منقطع عند الحل كالرطب في الشتاء
لم يصح ، وكذا لو أسلم فيما يندر وجوده ، ويقل وقت الأجل حصوله ، كالرطب أول
وقته ، لتعذر حصول الشرط ، ولو غلب على الظن وجوده وقت الأجل ، لكن لا يحصل
إلا بمشقة عظيمة كالقدر الكثير من الرطب في الباكورة ، فالأقرب الجواز ، لامكان
التحصيل عند الأجل ، وقد التزمه المسلم إليه ، خلافا لأكثر الشافعية ) إلى آخره وظاهر
الجميع ما قلناه .
وفي مفتاح الكرامة ( إن الخلاف والسرائر والمبسوط والتذكرة في موضع
منها والتحرير ونهج الحق عبروا عنه بكونه مأمون الانقطاع ، وزيد فيما عدا الأولين
كونه عام الوجود ، وفي الخلاف الاجماع على ذلك ، وفي التحرير نفي الخلاف عن
الأولين ، وفي نهج الحق إن ذلك مذهب الإمامية ) .
وفيه أن ما حضرني من هذه الكتب لم يعبروا بذلك في بيان الشرطية لأصل السلم
بل ذكروا ذلك في السلف في خصوص المعدوم ، للرد على أبي حنيفة ، وستسمع عبارة
التحرير ونهج الحق والسرائر وغيرها ، وفي التذكرة بعد أن ذكر الشرط بالعبارة
التي سمعتها قال : ( مسألة يجوز السلم في كل معدوم إن كان مما يوجد غالبا في محله ،
ويكون مأمون الانقطاع في أجله ) ، ثم ذكر خلاف أبي حنيفة وضعفه . نعم في الوسيلة
( إنما يصح السلف إذا اشتمل على تسعة شروط ، وصف المبيع ، وبيان النوع ، والمقدار بالشئ
المعلوم ، وبيان الأجل ، وإن يأمن انقطاعه المسلف فيه عند محله ، وعام الوجود ، وتعيين
موضع التسليم إن كان لنقله أجرة ، ومشاهدة رأس المال أو وصفه ، وتبيين مقداره وقبضه
قبل التفرق ) ويمكن أن يريد بعام الوجود سنته .
وكيف كان فالمراد على تقدير التعبير عنه بذلك ما ذكرناه أيضا ، ضرورة كون المأمون
انقطاعه الذي يعتاد وجوده ، بل كان من أردفه بعموم الوجود أراد تفسيره بذلك ، فيرجع
الجميع إلى معنى واحد ، ولذا قال : في التحرير ( يجب كون المسلم فيه عام الوجود عند الحلول
جواهر الكلام — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٥