على المراد من البيع ، لأنه يؤدي معنى ايجابه كما سبق ، لأن السلم بيع لأنه من
جملة أفراده ، فلا يكون استعمال لفظه في بيع آخر استعمالا أجنبيا إلا أنه يجب
أن يصرح بالحلول ، لأن جزء مفهوم السلم التأجيل فلا بد من صارف يصرفه عن مقتضاه ،
وذلك هو التصريح بالحلول .
وتبعه على ذلك ثاني الشهيدين في تفسير عبارة اللمعة ، إلا أنه اعترف بعد
ذلك بأن الظاهر منها وفي الدروس وكثير أن الخلاف مع قصد السلم وأن المختار
جوازه مؤجلا وحالا مع التصريح بالحلول ، ولو قصدا بل مع الاطلاق أيضا ،
ويحمل على الحلول وكان الذي أوهمهما ذلك حتى أنهما فسرا العبارة بما يرجع إلى
النزاع في الصيغة المذكورة سابقا ما في المختلف ، فإنه أجاب عما ذكره حجة للشيخ
وابني أبي عقيل وإدريس على اشتراط الأجل في السلم ، من النبوي السابق وغيره ، بأنا
نقول بموجبها ، فإنا نسلم وجوب ذكر الأجل مع قصد السلم ، وليس محل النزاع بل
البحث فيما لو تبايعا حالا بحال بلفظ السلم ، ضرورة ظهوره في أن ذلك ليس محلا
للنزاع ، بل إنما هو فيما يرجع إلى الصيغة .
لكنك خبير بما فيه بل المحكي عن الشيخ وابني أبي عقيل وإدريس صريح
في أن المراد اشتراط الأجل ، وأنه يبطل كونه سلما ، كما أن العبارات السابقة
صريحة في خلافه ، وأن نظرهم في تلك العبارات إليه ، فلا داعي إلى تأويل الجميع
بما هو مقطوع بفساده عند التأمل ، خصوصا بعد ما عرفت من قوة القول بعدم
اشتراط الأجل فيه ، وأنه يصح سلما فيعتبر فيه حينئذ القبض في المجلس وغيره
مما يعتبر فيه . والمراد بالتصريح بالحلول ما يشمل اتفاقهما عليه ضرورة عدم مدخلية
اللفظ في ذلك .
بل قد عرفت ما في الدروس والروضة من الصحة مع الاطلاق المحمول على
جواهر الكلام — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٣