كلام السائل ايماء إلى اعتبار الأجل في السلم ، اللهم إلا أن يرجع قوله عليه السلام ( إذا
لم يكن أجل إلى آخره ) إلى السلم ، كما أنه يمكن دعوى ظهور ذيله في التسوية
بين الحال والمؤجل في كيفية البيع ، مضافا إلى اطلاق جملة من المعتبرة النافية
للبأس عن السلم مع الضبط بالمقدار من دون تعرض للأجل ، ولا ينافيها ذكرها في
غيرها بعد أن كان المراد من بيانه الفرد المتعارف من السلف ، خصوصا مثل النبوي
الوارد ( 1 ) بلفظ الاستسلاف الذي هو حقيقة في المؤجل مثمنه ، لأبيع السلم الذي
هو عند الفقهاء الذي يقع من البايع مثلا بلفظ بعت ونحوه ، فتأمل .
وعلى كل حال فظاهر المصنف الميل إليه كالفاضل في القواعد حيث إنه في
بحث اشتراط الأجل قال : ( والأقرب عدم اشتراط الأجل فيصح السلم في الحال ،
لكن يصرح بالحلول ) في التحرير ( ولا يشترط في المسلم فيه كونه مؤجلا ويصح
السلم في الحال لكن ليصرح بالحلول ، فإن أطلق فالوجه البطلان ، سواء ذكر الأجل
قبل التفرق أو لا ، وكذا الشهيد في اللمعة قال : ( والأقرب جوازه حالا مع عموم الوجود
عند العقد ) وأصرح منه ما في الدروس ( الشرط الثالث أن يكون المسلم فيه دينا
لأنه موضوع لفظ السلم لغة وشرعا ، فلو أسلم في عين كانت بيعا ، ولو باع موصوفا كان
سلما نظرا إلى المعنى في الموضعين ، وليس المانع من السلف في العين اشتراط
الأجل الذي لا يحتمله العين ، لأن الأصح أنه لا يشترط الأجل .
نعم يشترط التصريح بالحلول وعموم الوجود عند العقد ، ولو قصد الحلول
ولم يتلفظ به صح أيضا ، ولو قصد الأجل اشترط ذكره ، فيبطل العقد بدونه ، ولو أطلقا
العقد حمل على الحلول ) ومن الغريب بعد ذلك كله ما في جامع المقاصد حيث
فسر عبارة القواعد السابقة ، بإرادة وقوع البيع بلفظ السلم ، قال : وجه القرب دلالته
هامش
( 1 ) الجامع الصغير ج 2 ص 164 طبع عبد الحميد أحمد حنفي