بلا خلاف ) وكان الغرض من التعرض إلى هذا الشرط الذي لا يختص بالسلم الرد على الثوري
والأوزاعي وأبي حنيفة الذين لم يجوزوا السلم في المعدوم ، وأنه يجب أن يكون جنسه موجودا
حال العقد إلى حال المحل ، محتجين بأن كل زمان من ذلك يجوز أن يكون محلا
للمسلم فيه ، بأن يموت المسلم إليه فيعتبر وجوده فيه كالمحل ، وهو واضح البطلان ،
بل قول الأصحاب وإن كان معدوما وقت العقد كالصريح في التعريض به ، ومن هنا قال في
كشف الحق . ( ذهبت الإمامية إلى جواز السلف في المعدوم إذا كان عام الوجود وقت الحلول .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز إلا أن يكون جنسه موجودا في حال العقد والحلول وما
بينهما ) إلى آخره وهو كالصريح في أن المراد ما ذكرنا .
وفي السرائر لم يذكر ذلك في شرائط السلم ، وإنما قال بعد الفراغ من جملة من
أحكامه : ( ويجوز السلف في المعدوم إذا كان مأمون الانقطاع ) وقال في المقنعة باب
البيع المضمون : ( ومن ابتاع شيئا معروفا بالصفات كان ذلك ماضيا وإن لم يكن الشئ
حاضرا وقت الابتياع ، فإذا ابتاعه على ما ذكرناه كان في ضمان البايع حتى يسلمه إلى
المبتاع ، ( إلى أن قال ) ولا يصح بيعه مشترطا من أصله ، ولا بأس ببيعه مطلقا بغير اشتراط
والمشترط من أصله بيع الحنطة من أرض مخصوصة ، والثمرة من شجرة بعينها ، والسخولة
من غنم على حيالها والزيت من الزيتون الفلاني ، والدهن من السمسم المعين ،
والثوب من غزل امرأة مسماة ، لأن ذلك ربما خالف الصفة ، بل هو غير مضمون لجواز فوته ،
ولا بأس ببيع ذلك مطلقا من غير إضافة إلى أصل مخصوص من بين الأصول ، بعد أن
تميزه بالصفات ) إلى آخر الباب .
وليس في شئ من كلامه تعرض لعموم الوجود وكذلك الشيخ في النهاية ،
بل ظهر اطلاق كلامهما عدم ذلك ، ونصهما على المنع اشتراط التعيين في الأرض
بعد تعليلهما ذلك بعدم ضمانه ليس مبناه ذلك قطعا كما هو واضح . وكيف كان فمن الغريب
تخيل المخالفة من عبارتي القواعد والدروس لما عند الأصحاب حيث اكتفيا بالامكان
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦