فالمؤجل قليلا ليس بمنسان قطعا ، ومنه يعلم ما في الاستناد إلى الارفاق الذي هو
الحكمة في مشروعيته ، بل لعل المراد من النبوي وما شابهه إرادة بيان اعتبار المعلومية
في الأجل ، لا اعتبار أصل الأجل ، وكان اطلاقه مبني على غلبة الأجل في السلف ،
بل قلما يقع سلم بدونه ، بل إن أرادوا الحال أوقعوه بيعا لا سلما ، كل ذلك مع
استبعاد اعتبار الأجل الذي مع اشتماله على الغرر ، يمكن التوافق على اسقاطه
في صحته .
بل هو إذا جاز في المؤجل ففي الحال أولى ، كما أومئ إليه صحيح ابن
الحجاج ( 1 ) ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام من الرجل ليس عنده
فيشترى منه حالا ؟ قال : ليس به بأس ، قلت : إنهم يفسدونه عندنا قال : فأي شئ
يقولون في السلم ؟ قلت : لا يرون فيه بأسا يقولون : هذا إلى أجل ، فإذا كان إلى
غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح . فقال : إذا لم يكن أجل كان أحق به ، ثم
قال : لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل أو حالا
لا يسمى له أجلا ، إلا أن يكون بيعا لا يوجد ، مثل العنب والبطيخ في غير زمانه ،
فلا ينبغي شراء ذلك حالا ) ونحوه آخر ( 2 ) بل ربما كان أظهر منه .
ولعله إليه أشار المصنف بقوله : ( وهو المروي لكن بشرط أن يكون عام
الوجود في وقت العقد ) وإن كان قد يناقش في إرادة جواز ذلك سلما منه الذي
يمنعه أبو حنيفة ومالك والأوزاعي ، ويتوهم إرادتهم من لفظ الناس في كلام الراوي
بامكان إرادة مطلق الشراء حالا ، بل هو الظاهر ، ويكون المنع فيه لأنه ليس عنده
فيندرج فيما دل على المنع عنه ( 3 ) بل كان الخبر صريح في ذلك ، بل ربما كان في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 - 3
( 3 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الحديث 2 و 5