فلاحظ وتأمل .
( وهل يجوز الأسلاف في المعدود عددا الوجه ) عند المصنف والشيخ في
المبسوط وابني زهرة وإدريس والفاضل في التذكرة أنه ( لا ) يجوز ، لعدم ارتفاع
الغرر به لكثرة اختلاف المعدود في الكبر والصغر وغيرهما ، والاكتفاء به في المشاهدة
لارتفاع الغرر بها ، لا به ، وعليه بني المنع في محكي الخلاف في الجوز والبيض
إلا وزنا ، خلافا لأبي حنيفة ، قال : وأما البطيخ فلا يجوز اجماعا ، وعن المبسوط
بعد نفي الجواز في المعدود عددا قال : كلما أنبتته الأرض لا يجوز السلم فيه إلا وزنا ،
ثم نص على المنع في اللوز والفستق والبندق .
قلت : التحقيق الجواز فيما لا يكثر فيه التفاوت بل كان التفاوت فيه يتسامح
فيه بالعادة ، وفاقا للفاضل في جملة من كتبه والشهيدين وغيرهما ، لعدم الغرر فتشمله
الاطلاقات ، بل الوجه الجواز أيضا فيما يكثر فيه التفاوت إذا أمكن ضبط صنف منه
بالوصف الذي لا يؤدي إلى عزة الوجود لذلك أيضا ، ومن هنا قال : في المسالك هنا
( الضابط للصحة الانضباط الرافع لاختلاف المثمن ، ولعل فيه ايماء إلى ما ذكرناه
سابقا ، ودعوى - أن المعدود جميعه متفاوت تفاوتا لا يتسامح فيه ، ولا يمكن ضبط صنف
منه بالوصف الرافع للجهالة ، ولا يؤدي إلى عزة الوجود . فليس إلا الكيل والوزن
العامان الذي لا عبرة بالعدد معهما - واضحة المنع من وجوه .
( و ) على كل حال ف ( لا يجوز الأسلاف في القصب أطنانا ولا في الحطب
حزما ، ولا في المجزور جزا ولا في الماء قربا ) للاختلاف الذي لا يرفعه العد كما
أومئ إليه الصحيح السابق في الأخير ، ومنه يعلم وجه الصحة إذا فرض امكان
الضبط على وجه يرتفع به الاختلاف المزبور ، ويقوم مقام المشاهدة في ذلك ، من
غير فرق بين الكيل والوزن العامين وغيرهما ، نعم قد يتوقف كما سمعت في خصوص
ما لو كان الضابط شيئا معينا لا يؤمن بقاؤه إلى حين الوفاء ، فيؤدي إلى التنازع ،