وفيه أن ملاحظة كلامهم في المقامين تقضي بالقطع بعدم بناء هذه المسألة عندهم
على تلك المسألة التي فصل المشهور فيها بين الذكر والأنثى ، بخلاف هذه ، كما
أن الأولوية واضحة المنع ، لأن المراد هنا التفرقة بالبيع ونحوه ، بخلافه في الحرة ،
وقد عرفت تصريح الفاضل بجواز التفريق بينهما ببيع الرقيق منهما لو كان أحدهما
حرا من غير ملاحظة للحضانة ، بل قد عرفت غير ذلك مما لا ينطبق عليها ، فأحسن شئ
حمل كلام المشهور هنا على إرادة حصول الاستغناء غالبا بالسبع ، وإلا فالمدار ما قلناه
خصوصا بعد ما عن التذكرة من تعليل كون الغاية السبع بكونها سن التمييز ، فيستغنى
عن التعهد والحضانة .
وأقرب منه إرادة من أطلق التحديد بالاستغناء ، لمقنعة والنهاية والمراسم ما
ذكرنا من الايكال إلى العرف ، ومن ذلك يعلم جودة ما عن إيضاح النافع حيث أنه بعد
أن حكى عن ابن فهد ما عرفت ، قال : إنه ليس بشئ إذ هو كذلك ، وليس في شئ من
كلام الأصحاب ما يشعر بذلك ، سوى ما عن مبسوط الشيخ من تعليله الحاق الجدة
بالأم ، بأنها بمنزلتها في الحضانة ، ويمكن عدم إرادة دوران الحكم على ذلك والله
أعلم . هذا كله في الأناس ، أما البهائم فقد صرح غير واحد بجواز التفرقة فيها بينها قبل
الاستغناء عن اللبن وبعده ، نعم قيده بما إذا كان مما يقع عليه الذكاة أو كان له ما ينمو به
من غير لبن أمه ، ولعله لعدم جواز إتلاف المال أو خصوص الحيوان منه بغير الطريق
الشرعي كالذبح ، ولتحقيق ذلك محل آخر والله أعلم .
المسألة ( السادسة من أولد جارية ) قد اشتراها مثلا جاهلا ( ثم ظهر أنها مستحقة )
للغير ببينة شرعية أو نحوها ( انتزعها المالك ) منه بلا خلاف ولا إشكال ( و ) المشهور
نقلا وتحصيلا شهرة عظيمة ، بل عن الخلاف الاجماع ، أنه يجب ( على الواطئ
عشر قيمتها ) بدخول أرش الجناية على الأقوى ( إن كانت بكرا ) أي لم يمسها رجل
ولم تذهب عذرتها ، وقد يقوى الاكتفاء بالثاني وفي شرح الأستاذ أن الاكتفاء بالأول