كالهبة وغيرها ، المصرح بمساواتها للبيع ، كما قيل في التحرير والتنقيح وجامع
المقاصد وإيضاح النافع والميسية والمسالك والروضة وغيرها ، وإن كان ينبغي
تقييده بالاختيارية وإلا فلا ، ومنه ما لو ظهر استحقاق أحدهما بوجه شرعي فانتزعه
المستحق ، فإن الظاهر عدم المنع ، أما الرد بالعيب مثلا ففي التذكرة إشكال
أقربه المنع .
وعلى كل حال فالظاهر عدم المنع مع الرضا منهما بالتفرقة ، للموثق المزبور ،
بل يمكن القول بعدم الكراهة معه أيضا . نعم في التحرير لا تزول الكراهية برضا الأم ،
ولعله لمراعات حق الولد خصوصا بعد التعليق في الموثق على إرادتهما ، وفي آخر على
طيب نفسهما ، فينبغي مراعاتهما معا لا الأم خاصة ، مع فرض كون الولد ممن يتأذى
بفراقها هذا ، وفي المحكي عن التذكرة أنه إن لم تحصل التفرقة الحسية فالأقوى جواز
البيع كمن يبيع الولد ويشترط استخدامه مدة البيع ، وهو جيد اقتصارا
على المتيقن .
ثم إن الظاهر بناء على المنع فساد البيع كما صرح به جماعة ، بل في التذكرة
ما يشعر بدعوى الاجماع عليه لظاهر النصوص السابقة المشتملة على غير النهي من رد
الثمن ونحوه ، لكن عن جهاد المبسوط أنه جايز على الظاهر من المذهب ، بل عنه في
الخلاف أنه قواه كالسرائر ، إلا أنك قد عرفت أنه ممن يقول بالكراهة هذا ، وصرح جماعة
أن الخلاف في الحرمة والكراهة بعد سقي اللبا ، أما قبله فلا يجوز لأنه سبب لهلاك الولد ،
وهو جيد إن كان كذلك ، لكن في الحدائق أنه رأى كثيرا من الأطفال قد عاش بدون
ذلك ، بأن يشرب من لبن غير أمه بعد الولادة ، وربما تعذر وجود اللبن من أمه لمرض
ونحوه بعد الولادة مدة ، بل قيل إنه قد لا يوجد اللبا في كثير من النساء .
نعم محل الخلاف كما عرفت قبل الاستغناء أما بعده فلا إشكال في الجواز نصا
وفتوى ، بل في التنقيح نفي الخلاف عنه ، بل عن إيضاح النافع الاجماع عليه . نعم في
الأول في فرع ذكره قال : ظاهر الأصحاب أن الفرقة بعد الاستغناء مباحة ، وقيل يكره ،
جواهر الكلام — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٣