وساير الأقارب ولا خلاف في جواز التفريق بينه ، وبين الرحم غير المحرم ، وبينه وبين الأم
من الرضاعة والأخت منها ، ) وفي جواز التفرقة بينهما في العتق ، بل في باب البيع منه الوجه عدم
كراهية التفريق بين الولد والأب ، أو بين غيره من ذوي الأرحام وبينه سواء قرب أو
بعد ، ذكرا كان أو أنثى .
والمحكي عن أبي علي أنه طرد الحكم فيمن يقوم مقام آلام في الشفقة ، وتبعه
عليه غيره ، فلعله لا يريد الأخوين ، على أنه يمكن أن يكون بناه على ما ذهب إليه من
حجية العلة المستنبطة المعلوم بطلانها عندنا ، كل ذلك مع إطلاق التفريق فيه الشامل
للبيع وغيره ، مع أنك قد عرفت نفي الخلاف في التحرير عنه في العتق ، وعن
التذكرة النص على نفي البأس عنه في السفر ، بل وفي الوصية معللا له بإمكان كون
الموت بعد انقضاء زمان التحريم ، لكن قال : فإن اتفق قبله فإشكال ، ونص أيضا على
أنه لو كانت الأم مملوكة والولد حرا أو بالعكس لم يمتنع بيع الرقيق ، على أن القول
بضم من سمعت من الأرحام إلى الأم يقتضي عدم جواز بيع الطفل ولو مع أمه إذا
كان له استيناس ببعض أرحامها ، فلا يجوز للمالك إلا بيع الجميع وإن كثر العدد ،
وهو مما لا يلتزمه فقيه ، خصوصا إذا قلنا بعدم اعتبار اتحاد المالك كما يقتضيه إطلاق
بعض النصوص ، فيعتبر حينئذ في صحة البيع اتفاق الملاك أجمع ، وإلا فلا يجوز
لكل واحد منهم منفردا إلى غير ذلك مما هو منكر في مذاق الشرع ، وأما الصحيح
فظاهر في استغناء البنت التي قامت في بعض حوائجها ، فلا بد من حمله على الكراهة
خصوصا بعد كون المشتري مثل هشام الذي يبعد عدم معرفته بهذا الحكم ، بل التعليل
فيه وتصديقها بمجرد دعواها كالصريح في ذلك ، وخبر عمرو إنما يدل على ثبوت
البأس الذي هو أعم من الحرمة ، وصحيح ابن سنان قد اشتمل على غير الأم وولدها
ممن عرفت الحال فيه ، والنبوي لا يخلو من إشعار بالكراهة كما لا يخفى على من
مارس كثيرا من خطاباتها .
ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه في التفرقة بالبيع ، بل وغيره من النواقل
جواهر الكلام — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٢