كما في رجوع أمر نكاح العبد إلى مشتريه وإلى زوجته إذا أعتقت .
ومن ذلك يظهر لك ما في المسالك من إشكال الحكم بكونه للبايع على تقدير
الملكية ، بأن ملك مالك لا ينتقل عنه إلا برضاه ، والحال أن العبد لا مدخل له في هذا
النقل ، ثم إنه بعد أن اعترف بأن هذه المسألة ذكرها من ملكه ومن أحاله ، قال : ( ولا
يندفع الاشكال إلا إذا قلنا بأن المراد بملكية العبد تسلطه على الانتفاع بما قيل تملكه
له ، لا ملك الرقبة كما نقله في الدروس عن بعض القائلين بالملك ، فيكون الملك على
هذا الوجه غير مناف لملك البايع ، لرقبته على وجه يتوجه به نقله إلى المشتري أو
بقاؤه على ملكه ، وفيه ما عرفت مضافا إلى ما تقدم سابقا من عدم وضوح الفرق بين ملك
التصرف وإباحته فتأمل جيدا .
على أنه لا يتم على ظاهر المصنف فإنه مال إلى ملك العبد مطلقا مع حكمه بذلك ،
وهو صريح في إرادة ملك الرقبة كما اعترف هو به بعد ذلك ، وقال اللهم إلا أن يحمل
على ظاهر النص الدال على هذا الحكم ، فيرد حينئذ بأنه دال على عدم ملك العبد لئلا
يناقض الحكم المتفق عليه من عدم ملكية شخص مال غيره إلا برضاه ، وهو كما ترى
لا يخلو من تناقض ، وما ذكره من الاتفاق بحيث يشمل ملك العبد المخالف لأحوال الملك
بالحجر وبجواز الانتزاع وبغيرهما واضح المنع ، فتأمل .
وكذا يظهر ما في المصابيح من الاستدلال بهذه النصوص على عدم الملكية ،
قال : ( لأنه لو كان ما في يد العبد له ، لاستمر ملكه له عليه بعد البيع ، ولم يكن شئ من
ذلك للمشتري ، ولا البايع ، لانتفاء الناقل عنه ، ولا كان للسيد بيع المال معه ، لعدم مالكيته
له ، وهو ظاهر ، بل تعجب من الأصحاب حيث استدلوا بهذه على مالكية العبد ، استنادا إلى
إضافة المال إليه فيها ، والظاهر منها الملك وهو ضعيف جدا لأن الإضافة يكفي فيها
أدنى ملابسة وظهورها في الملك مع تسليمه مدفوع بقيام القرينة الصارفة ) .
قلت : قد عرفت عدم صرفها وأنه لا مانع عن القول بملكه ثم الانتقال عنه بالبيع
للبايع كالموت ، على أنه لو سلم كون مثل ذلك قرينة صارفة أمكن حمل هذه النصوص
جواهر الكلام — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٧