نعم المسلم منه ومن النصوص بقاء السلطنة التي كانت للمولى قبل البيع
والعتق والموت ، فلا يبعد التزام كون الرقية باقية على حكم مال العبد ، وإن كان سلطان
التصرف للمولى ولا يعارضه سلطان المولى الثاني أو حرية العبد نفسه ، بعد تعلق حق
المولى الأول على وجه لا شركة معه ، وبذلك ينكشف الاشكال عن الحكم في النصوص
المزبورة ، كما أنه يظهر منه عدم كون ذلك من الإرث في حال الموت ، بل هو شئ
ثابت للسيد حال الحياة هذا .
ومن مجموع ما ذكرناه يظهر لك وجوه المركبات ، ولعل القول السادس الذي هو
ملك غير تام يرجع إلى ما قلناه كما يومي إليه ما ذكر مستندا له ، من أنه مقتضى الجمع
بين ما دل على سلطان المولى على منعه من التصرف ، بل عدم جواز تصرفه إلا بإذنه ، وبين
ما دل على ملك العبد ، بالحمل على الملك الغير التام ، وأما السابع فقد قيل : إن مستنده
قيام الاجماع وشهادة الأخبار بأن المولى إذا أذن لعبده في التصرف جاز للعبد ذلك ،
وهو ملك التصرف ، ففيه أن الفرق بين ملك التصرف وإباحته غير واضح ، والقياس
على النكاح والتحليل يدفعه أن للبضع حكما آخر ، ولذلك لا يدخله صلح ولا معاوضة
بوجه من الوجوه والله أعلم .
وعلى كل حال فلو كان في يد المسلم عبد مسلم ، ومولاه كافر ففي شرح
الأستاذ بيع على جميع الأقوال ، ولو انعكس بأن كان المولى مسلما والعبد كافرا ،
وكان في يده عبد بيع على القول بملكية العبد ، أو تملكه المولى بناء على أن له الانتزاع
الشامل للملك ، دون القول بعدم ملكيته ، ولو وطئ العبد جاريته من دون إذنه ، حد على
القول بعدم ملكه حد الزاني ، وعزر على القول بالملك ، ولا يجوز للمولى وطئ من
تحت يد مملوكه من دون إذنه على القول بملكه إلا أن يقصد الملك .
وفي شرح الأستاذ لا يبعد جعل التصرف مملكا ، وفيه بحث ، ولا يصح له نكاحها
إلا على القول بملكية العبد ، ولو وهب كل من السيدين عبده لعبده الآخر دفعة بطل
على القول بالملك ، إذ لا يكون السيد ملكا لعبده ، وكذا مع جهل التاريخ ، ومع
جواهر الكلام — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨٥