على وجه لا ينافي الملك الذي أناطه الله تعالى بأسبابه لاجراء بعض الأحكام
عليه ، ولعل في الآية الثانية ( 1 ) إشعارا بذلك ، ضرورة كون المراد نفي شركة العبد
مع المولى كنفي شركة العباد مع الله تعالى شأنه .
ويؤيد ذلك كله إضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في
الأبواب الذي لا يسع الفقيه حصرها ، على وجه يقطع بعدم إرادة الأدنى ملابسة منها
الذي هو ضرب من المجاز فيها ، ولا يناسبه هذه الكثرة المجردة عن القرينة ، وما تقدم
في باب الربا من نفيه بين السيد والعبد ، كالولد والوالد الظاهر في ثبوت الملك
له أيضا .
وقوله تعالى ( 2 ) ( وأنكحوا الأيامى منكم ) الآية بناء على أن الضمير في قوله
يكونوا راجع إلى المذكورين سابقا ومن جملتهم العبيد والإماء ، فيدل الجزاء على
توقع الغناء وإمكانه في حقهم ، وهو يدل على الملك إذ لا غناء بمال مملوك ، ودعوى أن
المراد من الغناء رغد العيش وسعته ولو بالإباحة ، فلا ينافي ثبوته للعبيد ، فإن حالهم في
ذلك تابع لحال الموالي غالبا واضحة المنع .
نعم قد يقال أن المراد من الضمير غير العبيد ، إذ لو أريد الأعم لم يكن عدمه في
حق المماليك مانعا لهم من التزويج ، لثبوت المهر والنفقة على المولى إذا كان النكاح
بإذنه ، ولا وجوده مرغبا ، لتحقق الحجر المانع من التصرف وإن حصل الملك ، وهو خلاف
ما يقتضيه سياق الآية ، والصحيح عن أبي جرير ( 3 ) ( قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن
رجل قال لمملوك له : أنت حر ولي مالك ، قال : لا يبدء بالحرية قبل المال ، يقول لي :
مالك وأنت حر برضاء المملوك ) .
والمناقشة في سنده - باشتراك أبي جرير ، وبالاضطراب ، لأن ثاني الشهيدين
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية 28
( 2 ) سورة النور الآية 32
( 3 ) الوسائل الباب 24 من أبواب العتق الحديث 5