ولو حدث الحمل عند المشتري كان له بلا خلاف أجده هنا ، لأنه نماء ملكه ، بل لو
شك في زمان حدوثه كان له أيضا ، وقال بعض مشايخنا : إلا أن يعلم تاريخ الحمل
ويجهل تاريخ العقد ففيه إشكال ، قلت : منشأه أصالة تأخر المجهول عن المعلوم ، وفيها
بحث ذكرناه في محله ، وحينئذ يكون كمجهولي التاريخ الذي ينفي الاقتران فيه
الأصل ، والظاهر كونه هنا للمشتري ، لكونه نماء ملكه في الظاهر ، فلا يخرج عنه إلا
بالعلم بسبقه على ملك المشتري فتأمل جيدا .
فإنه قد يمنع الظهور المزبور ، بعد عدم الدليل عليه ، لا من أصل ولا قاعدة ،
فيتجه حينئذ الرجوع إلى القرعة أو القسمة بينهما مع فرض دعوى كل منهما ، اللهم
إلا أن يكون دليله ما تسمعه انشاء الله تعالى فيما يأتي من الحكم بالملكية لما يوجد في
الصندوق مثلا إذا لم يكن عليه يد غيره ، ولما يوجد في داره ونحو ذلك ، وإن لم يكن
صاحب الدار والصندوق عالما أنه له ، فإنه يمكن أن يقال هنا بعد أن صار ذو النماء
ملكا له ، يملكه لما يوجد من النماء تبعا لأصله ، ما لم يعلم سبقه ، ولو حدث بين العقد
والإجازة ، كان للناقل على النقل ، لعدم حصول الملك قبلها ، ونحوه غيره مما حصل
قبل تمام شروط الملك ، أما على الكشف فهو للآخر ، كما هو واضح ، ولو حدث بعد
العقد ، ثم فسخ المشتري ببعض أسباب الخيار كان له كغيره من النماء ،
والمرجع في تحقق الحمل العرف ، وفي شرح الأستاذ ( أنه يتحقق بالتكون علقة فما
بعدها ، وفي انعقاد النطفة بحث ) .
وكيف كان فهو للبايع مع الشرط ، أو الاطلاق ( إلا أن يشترطه المشتري )
فإنه يكون له بلا خلاف ، للأصل والعمومات ، بل قد ظهر لك ضعف الخلاف في
الأولين ، وإن حكي عن المبسوط والقاضي في المهذب والجواهر ، فقالا إنه
للمشتري مع الاطلاق للجزئية ، بل مقتضاه عدم جواز استثناء البايع له بناء على عدم
جواز استثنائه ، كما تسمعه في الجلد والرأس .
بل في السرائر ( عن المبسوط والجواهر التصريح بأنه لا يجوز له أن يشترط
جواهر الكلام — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٥