ومثله لو أقر بالرقية لغير معين ثم ادعى الحرية ، مع احتمال طلب الحاكم اليمين
منه ، بل قد يحتمل عدم قبوله مطلقا ، لأنه قد صار ما لا ينبغي للحاكم إيصاله إلى صاحبه
ولو بالصدقة ، لكن ضعفه واضح .
وكذا البحث في المال المقر به لشخص معين فأنكره ، ثم ادعاه المقر أو أقر به
لشخص ما ، ثم ادعاه ، ولعل وجه قبول دعواه فيه أن إقراره إنما هو رفع حكم يده الظاهرة
في الملك عنه ، فيبقى هو حينئذ كغيره مما إذا ادعى حكم بكونه له ، لعدم المعارض ،
لا أن الاقرار أخرجه عن صلاحية الدخول ولو بالدعوى المستأنفة ، وإن كان هو كما
ترى ، مع عدم احتمال تجدد الملك ، وقد أشبعنا الكلام في المسألة في كتاب الاقرار
فلاحظ .
ولو رجع المقر له إلى التصديق بعد رجوع المقر إلى الدعوى الحرية أو إلى
دعوى المملوكية لشخص آخر قد صدقه لم يؤثر رجوعه ، كما لم يؤثر رجوع المقر
بعد رجوع المقر له إلى التصديق ، للاقرار المفروض استمراره إليه ، ولو اقترن رجوع
كل منهما ، أمكن اعتبار رجوع المقر دون المقر له فتأمل جيدا ، ولو فرض تعدد الاقرار
بالرقية لشخصين أمكن العمل بكل منهما لكن لا على وجه الفردية ، بل على معنى أنه
إذا اتفق تحريره ممن هو له في الظاهر استرقه الآخر ، عملا باقراره كما أوضحنا نظير
ذلك في كتاب الاقرار فلاحظ وتأمل .
وكيف كان يقبل إقراره بالرقية ( ولو كان المقر له كافرا ) لأنه إخبار عن
ملك لا تمليك مبتداء ، فيخبر حينئذ على بيعه لو كان مسلما كما هو واضح ( وكذا )
في الحكم بالرقية ( لو اشترى عبدا ) مثلا صغيرا أو ساكتا حين الشراء والتعريض
للبيع ( فادعى الحرية ) بعد ذلك لأصالة صحة فعل المسلم ( لكن هذا يقبل دعواه
مع البينة ) لعدم تكذيبه إياها بالسابق ، بل لا فيقبل دعواه بدونها إذا كان معرضا في
الأسواق مشهورا في الرقية أو لا صغيرا أو كبيرا مجنونا أو عاقلا ساكتا أو مقرا حملا
للتعريض الذي هو فعل مسلم على الصحة ، فلا تقبل دعوى الحرية منه ولو كان قبل
جواهر الكلام — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٢