ترجح قبولها ، كما أنه أرجح منها إذا لم يذكر ، ومجرد الاحتمال إن لم يذكر
غير مجد على الظاهر مع احتماله ، كاحتمال عدم قبول البينة كما هو مقتضى إطلاق
المصنف وغيره ، وإن ذكر الاحتمال المزبور ، لأنه مجرد دعوى لا يرتفع بها ظهور
تكذيب البينة المسقط لها عن القبول ، والمسألة محتاجة إلى التأمل التام ، وربما يأتي
لها مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى .
ولو كان اقراره لمعين فأنكره وجب عليه ايصال نفسه إليه ، بادخاله في ماله سرا
وبنحو الهدية وغير ذلك ، لأن الاقرار حجة ، وافقه المقر له أو لا ، على أصح القولين
والوجهين ، عملا بعموم ما دل على صحة الشامل للصورتين ، ودعوى اعتبار الموافقة
في مفهومه أو في حجيته واضحة المنع ، ولو علم الحاكم بالحال ، ففي شرح الأستاذ
( أخذه قهرا مع تجويز صدقهما وأجرى عليه حكم مجهول المالك ، كما كان الاقرار
بمبهم ، وامتنع عن التصريح ) ولعله لما عرفت من حجية الاقرار ، فهو به حينئذ صار
مالا ، وقد امتنع عن المقر له شرعا بانكاره ، فيبقى بلا مالك ظاهرا فيجري عليه حكم
مجهول المالك ، ومثله المال المقر به لشخص فأنكره ، وفيه مناقشة بعد علم المقر
بالمالك وكان تكليفه الدس ونحوه ، اللهم إلا أن يدعى أن للحاكم اجراء الحكم ظاهرا
وإن كان للمقر امضاء ما هو مكلف فيه ، وقد ذكر المصنف في باب الاقرار في نحو
ذلك أن للحاكم الانتزاع من يد المقر ، وله الابقاء فلاحظ وتأمل .
ولو رجع المقر له إلى التصديق قوى قبوله إن لم يسنده إلى مالك آخر ، لعدم
المعارض ، وانكاره السابق غير صالح لمعارضة ما دل على قبول دعوى المسلم التي لا
معارض لها ، مع احتمال العدم ، لأن إنكاره يؤل إلى إقرار في حقه فلا يسمع ، وفرق
واضح بين المقام ، وبين إنكار كون المال الذي في يده مثلا لزيد ، ثم الاقرار به الذي
لا إشكال في سماع الاقرار به حينئذ فتأمل .
ولو رجع المقر بعد إنكار المقر له إلى دعوى الحرية أمكن قبولها أيضا ، كما
صرح به بعضهم لعدم المعارض ، والاقرار السابق إنما يفيد التزامه به بالنسبة إلى المقر له
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١