الاستنقاذ ، وثبوت الملك للمشتري بالتسلط ) قلت : المتجه على هذا عدم لحوق
أحكام البيع من الخيار والأرش ونحوهما ، لكن مع ذلك توقف فيه الفاضل ، وهو
في غير محله قطعا .
نعم قد يقال ببقاء الملك لأنه إن قلنا بتوقف العتق على تقدمه زمانا ، فمن
الواضح حينئذ عدم وقوعه مع المقارنة ، لأن كل حين من أحيان العتق يقارنه سبب
الملك ، فلم يزل مملوكا عتيقا ، وإن قلنا بتوقفه على التقدم الذاتي فكذلك أيضا ، إذ
السببان كفرسي رهان ، وقاعدة سلطان الملك ( وتسلط الناس على أموالهم ) أصل لا
يخرج عنه في محل الشك ، أو يقال إن عدم جواز التمليك عندنا ، مع الجواز عندهم
غير قادح في جواز الأخذ منهم ، الزاما لهم بمذهبهم ، ولو قلنا بعدم الجواز فالظاهر
جواز أخذ الثمن منهم ، لو وقع البيع بينهم ، وإن كان الدافع ذميا أو معاهدا
هذا .
ولكن الانصاف عدم خلو أصل المسألة من إشكال إن لم يكن إجماع على
كون الاستيلاء من بعضهم على بعض مملكا ، كاستيلاء المسلم ، خصوصا بعد أصالة
الحرية وعدم ملك الناس بعضهم لبعض ، والنصوص المزبورة محتملة لإرادة التسلط
العرفي من الشراء فيها خصوصا في الرواية الأولى المقتضي خصي الغلمان فيها
العتق ، لكونه تنكيلا ، بل من المحتمل إرادة المخالفين من ملوك أهل الجور من
القوم فيها ، ومن الغريب الجزم من بعض الناس بالملكية في السبب بالتقرير الذي
سمعته ، مع أنه يمكن منع كون السببين فيه على ما ذكر ، باعتبار تقدم القرابة المتحققة
بانعقاد النطفة ، ولا ريب في أنها قبل القهر والله أعلم .
( ويملك اللقيط من دار الحرب ) التي ليس فيها مسلم يمكن تولده منه
بالاستيلاء عليه ، بلا خلاف أجده فيه ، إلحاقا له بأهل الدار الذين قد عرفت كون
حكمهم ذلك ، ولا يملك إذا كان فيها مسلم يمكن تولده منه بلا خلاف أجده فيه ، بل
عن بعضهم دعوى الاجماع عليه لأصالة الحرية ، لكن قد يناقش فيها بظهور الوجدان
جواهر الكلام — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٨