يجزي الرطب ولا البسر ولا غيرهما فتأمل جيدا ، فإنه يمكن أن يكون الجواز لانتفاء
المزابنة ، باعتبار عدم كون الثمن تمرا كما ذكرنا سابقا .
نعم لولا الاتفاق ظاهرا لأمكن القول بعدم وجوب اعتبار المساواة بين ثمرتها
وبين الثمن لعدم الربا ، وما في الخبر من البيع بخرصها تمرا منزل على الغالب ، لكن
كفانا مؤنة ذلك ما عرفت معتضدا بعموم دليل حرمة المزابنة ، ولو كانت الثمرة مما
تقطع بسرا أو رطبا ففي الاكتفاء بخرصها كذلك وجه ، مع احتمال العدم اقتصارا
على المتيقن ، بل قد يحتمل وإن كان ضعيفا عدم ثبوت العرية في ذلك خصوصا إذا فرض
عدم حالة تمر لها فتأمل جيدا .
ثم إنه قد تحصل من ذلك كله أنه لا بد من خرصها ، إما من البايع والمشتري
أو من غيرهما بحيث يغلب على ظنهما المقدار الحاصل منها تمرا عند الجفاف ، وهل
يشترط لو كان الخارص غيرهما أن يكون عدلا ؟ في جامع المقاصد ( لا أعلم في ذلك
كلاما للأصحاب ، وامتناع الرجوع إلى خبر الفاسق قد يقتضي الاشتراط ) وفيه إن
الرجوع إلى ظنه غير الرجوع إلى خبره . نعم لو فرض الشك في الاخبار بظنه ،
أمكن ذلك ، وهو غير ما نحن فيه ، ومن هنا قال : الظاهر العدم لكن يشترط كونه
من أهل المعرفة وهو جيدا .
( و ) على كل حال ف ( لا عرية في غير النخل ) لغة وشرعا سواء قلنا بحرمة
المزابنة فيه أو لا ، أما على الأول فواضح ، وأما على الثاني فالجواز شامل لها ولغيرها
فلا يحتاج إلى شروط العرية وأحكامها كما هو واضح ، هذا والظاهر عدم اعتبار
اتحاد المالك للنخلة في العرية ولا الدار ، لكن هل يجوز بيع استحقاق أحدهما خاصة
عرية إشكال كالاشكال مع اتحاد المالك في بيع البعض ، وطريق الاحتياط غير خفي
وإن كان الذي يقوى الجواز بناء على عدم اعتبار المشقة .
جواهر الكلام — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٤