وجعل في الدروس ذلك منه من باب الاكتفاء بالمشاهدة ( و ) حيث قد علم في
محله عدم الاكتفاء في مثل ذلك كان ( الأشبه ) بأصول المذهب ( أنه لا يجوز ) مطلقا
( على تقدير الجهالة وقت الابتياع ) نعم يمكن جريان ما يقرب من ذلك على مذهبنا
فيما لو فرض مكيل وموزون في زمن الشرع تجدد وتعارف بيعه جزافا بناء على صحته ،
فإن المتجه حينئذ فيه صحة بيعه صبرة بصبرة ، إلا أنه يجب اختباره بعد ذلك تخلصا
من الربا ، فإن تساويا أو بيع الجنسان وزنا صح البيع ، لعدم ثبوت اشتراط سبق
معلومية التساوي في الصحة ، والأمر ببيعه مثلا بمثل لا يقتضي أزيد من التساوي واقعا
بل الظاهر ذلك في أكثر شرائط المعاملة .
لكن مقتضى ذلك عدم الحكم بالبطلان فيما لو باع السيوف المحلاة ونحوها
بأحد النقدين بجنس أحدهما إذا لم يعلم زيادته ، بل لا بد حينئذ من الاختيار ، وينافيه
ظاهر كلامهم ، ويمكن حمله على ما إذا لم يمكن الاعتبار وحينئذ يتجه البطلان ظاهرا
لا لترك الاحتياط الواجب ، إذ هو لا يقضي بالبطلان قطعا ، بل لأن الشك في الشرط
شك في المشروط والأصل عدم النقل والانتقال ، فلو فرض العلم بالمساواة بعد ذلك
انكشف الصحة من أول الأمر لحصول الشرط واقعا ، ونحوه لو أقدما على الربا فبانت
المساواة ، كما أن المتجه الفساد لو أقدما على المساواة جهلا منهما ثم بان التفاوت
لانتفائه واقعا حينئذ فتأمل جيدا ، فإنه قد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في الحواشي
فلاحظ ، وأما اشتراط المساواة في مختلف الجنس إذا فرض الاكتفاء فيه بالمشاهدة فالمتجه
صحته عملا بعموم ( المؤمنون ) ( 1 ) فإذا بان عدمه تسلط على الخيار والزيادة بل
والنقيصة في بعض الأحوال والله أعلم .
المسألة ( الخامسة : يجوز بيع الزرع قصيلا ) أي مشروطا قطعه بلا خلاف
أجده فيه ، للعمومات وغيرها ، سواء كان قد بلغ أوان قصله أو لم يبلغ ، وعين مدة
لبقائه ثم قطعه بعدها أو أطلق فله الابقاء حتى يصل إلى أوان قصله ، وخبر معلى بن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4