بعد معارضة ما دل على حرمة المزابنة لكن ومع ذلك فالانصاف أن اتفاقهم هنا على اشتراط
الحلول يؤيد القول بجريان حكم الربا على الثمرة وإن كانت على الأشجار ، اكتفاء
بالوزن التقديري عن الفعلي ، كقولهم هنا أيضا بعدم جواز التفاضل حال العقد بين
ثمنها وبين الثمرة المخروصة تمرا ، بل حكى الاتفاق عليه بعضهم ( و ) إن كان ( لا
يجب أن يتماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها عملا بظاهر الخبر ) المعتضد
بالفتوى ، إذ مبنى الخرص على الزيادة والنقيصة ، فلا يقدح حينئذ لو ظهر بعد ذلك زيادة
الثمن أو نقيصته .
لكن يمكن أن يكون مستند الأول ظهور قوله عليه السلام ( بخرصها تمرا ) في وجوب
المطابقة بين الثمن المبذول وبين الثمرة المخروصة ، معتضدا بالاقتصار على المتيقن
مما خرج عن حرمة المزابنة ، وهو المراد بالمماثلة من طريق الخرص المشترطة في
الوسيلة ومحكي المبسوط وغيره ، لا أن مستنده حرمة الربا ، فيكون الحاصل حينئذ
إنه يجب خرص الثمرة على النخلة بتقدير حال كونها تمرا فتباع بتمر على حسب ذلك
الخرص ، فلو لم يطابق الخرص الواقع بأن كانت حال التمرية المقدرة أزيد أو أنقص
لم يكن ذلك قادحا ، لاطلاق الخبر السابق المعتضد بعدم الخلاف فيما أجد إلا ما حكاه
في المسالك عن بعضهم وإن كنت لم أتحققه ، من اعتبار المطابقة فلو اختلفا تبين
بطلان البيع .
وهو مع ظهور ضعفه مقتض لعدم جواز التصرف فيها قبل صيرورتها تمرا حتى
يتمكن من اعتبارها ، مع أن الأصل وإطلاق الدليل وظاهر الفتاوى ، يقتضي عدم وجوب
إبقائها إلى حال التمر ، وعدم اعتبارها لو أبقاها ، مضافا إلى ما عرفت من عدم تحقق
القائل بذلك ، وربما توهم ذلك من عبارة المبسوط والوسيلة التي قد سمعت المراد منها
فيتجه حينئذ دعوى الاتفاق على ما ذكرنا إلا ما عساه يظهر من التذكرة ، من وجوب
اعتبار التماثل بين التمر المدفوع ثمنا وبين الثمرة حال كونها رطبا
جواهر الكلام — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٢