قال : ( إذا تبايعا العرية وجب أن ينظر إلى الثمرة على النخلة ويحرز ذلك رطبا فيتبايعاه
بمثله تمرا ولا يشترط التماثل في الخرص بين ثمرتها عند الجفاف وثمنها ، ولا يجوز التفاضل
عند العقد ، ولا يكفي مشاهدة الثمن على الأرض ولا الحرز فيه بل لا بد من معرفة مقداره
بالكيل أو الوزن ( إلى أن قال ) وإن كنا قد منعنا من بيع الرطب بالتمر إلا أن هذا
مستثنى للرخصة ) وفيه أولا أن ظاهر دليل الرخصة المعتضد بفتوى الأصحاب ما ذكرنا
من اعتبار خرصها تمرا ثم شراؤها بمقدار ذلك المخروص ، بل لا يمكن عند التأمل
تنزيل الخبر على ما ذكره ، وثانيا ما عرفت سابقا من أن منع بيع الرطب بالتمر لعلة
النقصان بعد الجفاف إنما هو في المقدر بأحد الأمرين لا في مثل الثمرة
على أصلها .
نعم ما ذكره من وجوب علم مقدار الثمن وعدم الاكتفاء بمشاهدته متجه ، بل لا
أجد فيه خلافا في المقام ، لظهور قوله عليه السلام ( بخرصها تمرا ) فيه ، بل مقتضاه أنه لا
يجزي جعل الثمن تمرا علي رأس نخلة أخرى ، وإن كان قد خرص بما يساوي المثمن ،
لعدم صدق البيع بخرصها تمرا ، وبذلك افترقت عن غيرها ، فما في المسالك من
أن العرية كغيرها بالنسبة إلى هذا الشرط في غير محله ، ضرورة أنه ليس المانع
الجهالة حتى تكون كغيرها ، بل هو ظهور دليل الرخصة فيما ذكرنا فلا يجزي مشاهدة
الثمن فيها وإن أجزى في غيرها إذا كان مما تكفي فيه المشاهدة كما
هو واضح .
لكن في حواشي الشهيد ( أنه لو كان لرجلين عريتان في مكانين وخرصا هما
فبلغت كل واحدة مثلا خمسماءة رطل ، جاز بيع كل واحدة بخرص الأخرى ) وكأنه
أخذه مما في التذكرة ، وقد صرح في التحرير بعدم جوازه قال فيها : ( لو باع الرطب على
رؤوس النخل بالرطب على رؤوس النخل خرصا ، أو باع الرطب على رؤوس النخل
بالرطب على وجه الأرض كيلا فالأقوى الجواز ، للأصل السالم عن معارضة الربا ،
لانتفائه بانتفاء شرطه ) وفيه أنه في غير العرية مزابنة بناء على تحققها بالرطب ، بل وفيها
لعدم معلومية الثمن إذا كان على رأس النخلة كما عرفت ، أما إذا كان على الأرض وقد
علم بالكيل ، فقد يمنع أيضا باعتبار ظهور دليل الرخصة في كون الثمن تمرا ، فلا
جواهر الكلام — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٣