قوتهم من التمر فرخص أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر في أيديهم يأكلونه رطبا )
لكن القول به لا يخلو من قوة ، جمعا بين ما قيل في تفسير العرية .
وعلى كل حال فدعوى اعتبار الوحدة في المكان في مفهوم العرية مما يظهر انطباق
كثير من الكلمات عليه ، كدعوى اشتراط صحة البيع به وأن لم يكن ذلك في مفهومها ،
وهو الأمر الثاني اقتصارا في الرخصة على المتيقن ، ولأن قوله عليه السلام في خبر السكوني
( فيجوز بيعها ) ( 1 ) إلى آخره ظاهر في أن المرخص به ذلك ، إذ يدفعها إطلاق رخصته عليه السلام
في العرايا ، وذيل خبر السكوني لو سلم ظهوره في ذلك إنما يفيد جواز بيع الواحدة من
العرايا لو تعددت ، لا أن التعدد مانع من أصل البيع ، وربما كان المراد من عبارة المتن
والقواعد السابقة ذلك ، إن لم نقل أنه الظاهر منها .
وأظهر منها ما في التذكرة ( لا يجوز بيع أكثر من النخلة الواحدة عرية ، لعموم
المنع من المزابنة خرج عنه العرية في النخلة الواحدة ، وبه قال أحمد للحاجة ، فيبقى
الباقي على المنع ، سواء اتحد العقد أو تعدد ، أما لو تعدد المشتري فالوجه الجواز ،
ثم قال : فروع لو باع في صفقة واحدة من رجلين ، كل واحد منهما نخلة معينة جاز ، وكذا
لو باعها نخلتين مشاعا بينهما ، ولو باع رجلان من واحد صفقة واحدة نخلتين عرية جاز
وهو أحد وجهي الشافعية ، لأن تعدد الصفقتين بتعدد البايع أظهر من تعددها بتعدد
المشتري ، ولو باع رجلان من رجلين صفقة واحدة ، احتمل جواز أربع نخلات ،
وتنزيل ذلك كله منه على المتحدة ، ولو في المكان المتعدد ) - كما ترى خصوصا أول
المسألة بل مقتضاه حينئذ عدم جواز بيع العرايا في الأمكنة المتعددة بعقد واحد ، وهو
مع أنه لم يعرف خلافه فيه لم تساعد عليه الأدلة .
ودعوى ظهور ذيل خبر السكوني فيه ممنوعة ، فالظاهر إرادته ما ذكرناه أولا ولا
ينافيه قوله سابقا : العرايا جمع عرية ، والعرية النخلة في دار الانسان أو بستانه ، فيبتاع
ثمرتها رطبا بخرضها تمرا كيلا ، فلا يجوز العرايا في أكثر من نخلة واحدة في عقد واحد
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب بيع الثمار الحديث 1