قلت قد حكى جملة مما ذكر ابن فارس في المجمل فقال : النخلة العرية وهي
التي إذا عرض النخل على بيع ثمرة عريت منه نخلة : أي عزلت عن المساومة ، والجمع
العرايا ، وقال قوم : العرية النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا ، فيجعل له ثمرة عامها
رخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعرا بتمر لموضع حاجته ، هذا تفسير
الذي جاء في الحديث من الرخصة فيه ، وقال آخرون : العرية النخلة تكون لرجل وسط نخل
كثير لرجل آخر فيتأذى صاحب النخل الكثير بدخول صاحب النخلة الواحدة فرخص له أن
يشتري ثمرة نخلته بتمر وأبو عبيدة يختار الأول لقول الشاعر ، وأنشد البيت السابق ) واقتصر
ابن الأثير في نهايته بعد أن ذكر أنه اختلف في تفسير العرية على ما ذكره الهروي الذي ظهر
من ابن إدريس اختياره ، وهو الذي حكاه عنه في الدروس ، فإنه بعد أن ذكر جواز بيع
العرية ، وأنها النخلة في دار الغير أو بستانه : قال : ( ولو أعرى محتاجا نخلة : أي جعل
لها تمرها عامها ، ثم اشترى المعرا تمرها منه بتمر جاز على الأقرب ، ولو فضل مع الفقير
تمر فاشترى به تمرة نخلة ليأكله رطبا فالأقرب جوازه ، ولو اشترى أزيد من نخلة ،
فالأجود المنع ، ويظهر من ابن إدريس جوازه ) ولعله إليه أشار في التحرير بقوله أيضا لا
يشترط في بيع العرية أن تكون موهوبة لبايعها ، وتمنع اشتقاقها من الاعراء ، وهو أن
يجعل الرجل لغيره ثمرة نخلته عامها ذلك ، بل سميت عرية لتعريها من غيرها ، وإفرادها
بالبيع ، وتبعه الشهيد في حواشيه في أن وجه التسمية ذلك ، لكن قد سمعت خبر ابن -
سلام ( 1 ) الذي أفتى الشهيد في الدروس به ، بل قد سمعت ما ذكره أخيرا الذي لم نعثر
على نص من طرقنا به .
نعم روى العامة ذلك بعدة طرق ، منها ( 2 ) ( أن محمود بن لبيد قال : قلت لزيد بن ثابت
ما عراياكم هذه فسمى رجالا محتاجين من الأنصار ، شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن
الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس ، وعندهم فضول من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب بيع الثمار الحديث 2
( 2 ) المغني للشربيني ج 2 ص 94