الدليل عليه فيما لم يعد فقده عيبا ، فتعين كون التحقيق الخيار لحديث نفي الضرار ( 1 )
وللصحيح " عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلما أن نقد المال
وصار إلى الضيعة فقلبها ثم رجع فاستقال صاحبه ، فلم يقله فقال عليه السلام : لو أنه قلب
منها أو نظر إلى تسعة وتسعين قطعة ، ثم بقي قطعة ولم يرها ، لكان له في ذلك خيار الرؤية .
ومنه يعلم الوجه فيما ذكره غير ( و ) أحد من الأصحاب من أنه ( لو اشترى ضيعة
رأى بعضها ووصف له سائرها ) أي ما فيها ( ثبت له الخيار فيها أجمع إذا لم يكن على الوصف )
إذ الظاهر إرادة المجموع من اسم الإشارة في الصحيح لا خصوص من لم يرها الذي يحصل التضرر
فيه ، بتبعض الصفقة على البايع ، مع احتماله وانجباره بثبوت الخيار له بذلك ، لكن عن
بعضهم الاجماع على الأول ولا بأس به ، بل لا ينافيه لو جعل اسم الإشارة لخصوص غير المرئي
إذ أقصاه ثبوت الخيار فيه الذي هو أعم من الاقتصار على فسخه خاصة ، فتأمل
وفي فورية هذا الخيار وتراخيه وجهان ، بل قولان أشهرهما الأول ، بل ربما
أسند إلى ظاهر الأصحاب ، للأصل ، ولزوم الضرر لولاه ، والاستصحاب لا يحكم على العموم
الزماني ، المستفاد من لزوم العقد ، إلا أنك قد عرفت المناقشة في جميع ذلك ، مما مر
من نظير المسألة ، على أن اطلاق النص في المقام كاف . اللهم إلا أن ينكر ظهوره في إرادة
الاطلاق المفيد في المقام ، والضرر مندفع بأنه يلزم بالاختيار حينئذ معه ، وعلى الفورية
لو أخر لعذر ، من حصول مانع أو نسيان للعقد أو للصفقة السابقة ، أو عدم ظهور اللاحقة ،
أو زعم صدور الفسخ منه ، أو جهل بحكم الخيار ، ففي شرح الأستاذ بقي خياره قال :
" وجهل حكم الفورية ليس بعذر " وفيه - بعد الاغضاء عن وجه الفرق بين حكم الخيار
والفورية - أنه قد يشكل عدم السقوط في بعض ما ذكره أو جميعه بناء على التوقيت في
الفورية كما هو الظاهر من القائل بها هنا ، وإن قال : بغيره في نحو الأوامر ، لوضوح
الفرق بين المقامين فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الخيار الحديث 1