( والحدارة ، أو الدقة ) مقابلة للحدارة ) ويجب أن يذكر كل وصف تثبت الجهالة في
ذلك المبيع عند ارتفاعه ) وهو مختلف ولا يلزم الاستقصاء ، بل قيل إنه ربما يكون مخلا
في بعض الأحوال ، وإلا بطل اجماعا بقسميه ، للنواهي عن بيع الغرر ( 1 ) والجهالة
المقتضية للفساد كما هو معلوم في محله .
نعم لا يبعد جوازه بعد الإناطة بالوصف ، وإن لم يوثق بوجوده ، لارتفاعه به على كل حال ،
وجبر الخلاف بالخيار ، وضبط ذلك بعضهم بما صح فيه السلم . بل قيل ربما ادعى الاجماع
على اشتراط جميع شروط السلم ، وفيه أن الجهل في الموجود قد يرتفع عرفا بما لا يرتفع
في المعدوم ، وربما أفضى فيه إلى عزة الوجود ، فيبطل لذلك ، بخلاف ما نحن فيه المرتفع
عنه هذا المحذور بوجوده ، فالأولى الإناطة بما عرفت من أنه لا بد من ذكر كل وصف
تتفاوت الرغبة بثبوته وانتفائه ، وتتفاوت به القيمة تفاوتا ظاهرا لا يتسامح بمثله ، ولو زاد
على ذلك أمكن ثبوت الخيار بفقده أيضا وإن كان لا يتوقف صحة البيع عليه .
( و ) على كل حال ف ( يبطل العقد مع الاخلال بذينك أو أحدهما ) أي الجنس
والوصف ما لم تكن رؤية قديمة يستغنى بها عن الذكر ، وإن كان حكم الخيار ثابتا أيضا
مع البيع على تلك الرؤية ، فاتفق أنه قد تغير بزيادة أو نقصان أو بهما من جهتين ( و )
لا ريب في أنه ( يصح مع ذكرهما ، سواء كان البايع رآه دون المشتري ، أو بالعكس ،
أو لم يرياه جميعا ، بأن وصفه لهما ثالث ) لكن قد يتوقف في البطلان مع رؤية المشتري له ،
وجهل البايع به ، للأصل بعد تنزيل أدلة الغرر على ما لا تشمل ذلك ، فإن لم يقم اجماع
عليه ، فللنظر فيه مجال ، وإن كان الأصح البطلان ، لعموم ما دل على اعتبار المعلومية في
البايع والمشتري ( 2 ) وعلى كل حال فلا اشكال في أنه يثبت له الخيار أيضا مع ذكر الوصف ،
وإناطة البيع به .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 40 من أبواب التجارة الحديث 3 الدعائم ج 2 ص 19
( 3 ) الوسائل الباب 12 من أبواب البيع وشروطه