أحد العوضين دون الآخر ، بخروجه عن حقيقة المعاوضة واستلزامه الجمع بين العوض
والمعوض . والله أعلم .
المسألة ( الخامسة إذا تلف المبيع ) الشخصي ( قبل قبضه ) بآفة سماوية في
غير الثلاثة في تأخير الثمن ( فهو من مال بايعه ) إجماعا بقسميه ، إذا لم يكن بامتناع
من المشتري أو برضا منه بالبقاء في يد البايع ، بعد تمكينه منه وعرضه عليه ، للنبوي ( 1 )
المنجبر بعمل الأصحاب كافة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " المعتضد مع
ذلك بخبر عقبة بن خالد ( 2 ) المتقدم في خيار تأخير الثمن .
أما التلف في الثلاثة فقد عرفت البحث فيه سابقا ، وأن الأقوى فيه ذلك ، كما
أن الظاهر كونه من مال المشتري إذا كان عدم القبض لامتناع منه ، بلا خلاف أجده
فيه ، للأصل السالم عن معارضة القاعدة المزبورة بعد انصرافها إلى غيره ، بل قد
يقال : بذلك أيضا فيما إذا كان التأخير بالتماس منه بعد العرض عليه والتمكين منه ،
وفاقا لجماعة ، إما لأن مثله يسمى قبضا ، أو لأن المراد من النبوي غيره ، بل في
الغنية والمحكي عن ظاهر الخلاف الاجماع عليه ، لكن دعوى صدق اسم القبض بذلك
فيما لا يكفي فيه التخلية ممنوعة ، كمنع قيام ذلك مقام القبض الرافع للضمان الذي
هو مقتضى الاستصحاب مطلقا أو في بعض الأحوال ، وخبر عقبة الظاهر في أن المشتري
هو الذي تركه في يد البايع ، فالقول بالضمان لا يخلو من قوة إن لم يكن اجماعا ، ولم نقل بأن
مثله قبض .
نعم يمكن دعوى انسياق التلف بالآفة السماوية ، فلو أتلفه أجنبي لم يضمنه
البايع ، واستحق المشتري عليه المثل أو القيمة ، وقيل : بالتخيير بين ذلك والفسخ
والرجوع بالثمن ، بل هو المشهور بينهم ، بل لا خلاف أجده بينهم ، لكن لا دليل عليه ،
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 473
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الحديث 1