تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بل لعل مقتضى الدليل خلافه ، بل لعله كذلك إن أتلفه البايع أيضا ، لأصالة اللزوم ، لكن قد يظهر من خبر عقبة بن خالد أنه من ضمان البايع مطلقا حتى يقبضه المشتري إلا أنه محتاج إلى الجابر في تخصيص القاعدة ، لتعبير أكثر الأصحاب أو جميعهم بمضمون النبوي الظاهر فيما عرفت ، ويمكن حمل السرقة في خبر عقبة على الآفة السماوية ، باعتبار عدم تعين من يرجع إليه بالمثل أو القيمة ، ولو أتلفه المشتري فالظاهر أنه بمنزلة القبض ، ونظر فيه في الرياض ، ولعله لظهور خبر عقبة فيما عرفت ، فينفسخ العقد ويرجع البايع عليه بالمثل أو القيمة ، وستسمع لهذا البحث تتمة انشاء الله تعالى في باب القبض وفي باب بيع الثمار ، بل قد يقال إن الانصاف شمول النبوي لجميع صور التلف بآفة أو بغيرها ، إلا أن يكون اجماع على البعض ، أو شهرة عليه بحيث يضعف الظن بإرادته منه . وكيف كان فالنماء بعد العقد قبل التلف للمشتري كما في المسالك وغيرها ، بل قيل إنه يظهر منه دعوى الوفاق عليه ، لأنه نماء ملكه فالقاعدة واستصحاب الحالة السابقة يقضيان بأن الفسخ من حينه فاحتمال كون الفسخ من الأصل - كما عن التذكرة حكايته - ضعيف . لكن في الرياض " أنه ينافي الفسخ من حينه ظاهر النص وفتوى الجماعة ، فيحتاج إلى تقدير دخوله في ملك البايع آنا ما ويكون التلف كاشفا ، مثل دخول الدية في ملك الميت ، والعبد المأمور بعتقه في ملك المعتق عنه " قلت : قد لا يحتاج إلى هذا التقدير ، ويكون المراد من النص والفتوى أن حكم هذا التالف حكم ما لو كان مالا للبايع ، أي لا يستحق بالعقد ثمنا على المشتري ، بمعنى أنه يبطل أثر العقد بالنسبة إلى ذلك وإن كان قد تلف وهو على ملك المشتري ، وأقصاه تحكيم النبوي المنجبر بعمل الأصحاب على غيره مما يقتضي خلافه ، وكان مقصود المقدر مراعاة رجحان الجمع على الطرح . والأمر سهل .