الليل ، ليتأتى فسخه ، ودفع الضرر عن نفسه ، وبأن البيع يقع في طرفي النهار
وفي الأثناء ، وقد يقع في الليل أيضا ، والتحديد بالنهار كلا أو بعضا لا يطرد في الجميع ،
والحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النص والفتوى ، ولا يتأتى معه الغرض المطلوب
في الأكثر ، ومن هنا حمل الشهيد في الدروس النص على ما يفسده المبيت ، نظرا إلى
الغالب في نحو الخضر والفواكه واللحوم والألبان ، وإلى شيوع استعمال اليوم فيما
يشمل الليل ، فيثبت الخيار حينئذ فيما هو كذلك ، وقد بيع في النهار عند انقضائه ودخول
الليل ورد ما سواه إلى ما يقتضيه الأصل ، وحديث الضرار ودلالة الايماء ، وهو جيد جدا ،
وارتضاه المحقق الكركي ومال إليه الشهيد الثاني وغيره ، ومقتضاه ثبوت الخيار في غير
مورد النص عند خشية فساده مطلقا ، فلو كان مما يتسرع إليه الفساد في بعض يوم فالخيار
فيه قبل الليل ، ولو كان مما لا يفسد في يوم ، تربص به البايع إلى خوف فساده ، فيتخير
حينئذ ، وإن مضى عليه يومان وأكثر ، واحتمل العلامة في هذا انتظار الليل لورود التحديد
به شرعا ، ويضعف بما عرفت ، وبأن مورد النص الفاسد ليومه ، وليس هذا منه ، فيستمر فيه
اللزوم إلى خوف الفساد ، بمقتضى الأصل السالم عن المعارض .
وقد يحتمل فيه وفي غيره ملاحظة النسبة لما يفسده المبيت فيفسخ مع بقاء زمان
يعدمه الفساد كزمانه ، فتأمل ويكفي الفساد في تغير العين ونقص الوصف وإن لم يبلغ
حد التلف ، كما في الدروس وجامع المقاصد وظاهر المسالك ، وهل ينزل فوات السوق
منزلة الفساد ؟ احتمله الشهيد ، للزوم الضرر بنقص السعر ، وهو قوي ، وإن احتمل العدم
أيضا ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن .
ثم إن الظاهر اتحاد البحث في تلفه كذي الثلاث ، لاتحاد الطريق وهو صريح
الغنية أو كصريحها مدعيا عليه الاجماع ، وربما احتمل كونه من البايع هنا مطلقا عند غير من
صرح من المفصلين أيضا ، لاقدامه على التأخير فيما هو مظنة التلف ، كما أن الظاهر من
الماتن وغيره ، بل عن جماعة التصريح به ، بل في الغنية الاجماع عليه كون هذا الخيار من
جواهر الكلام — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٦٠