تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الليل ، ليتأتى فسخه ، ودفع الضرر عن نفسه ، وبأن البيع يقع في طرفي النهار وفي الأثناء ، وقد يقع في الليل أيضا ، والتحديد بالنهار كلا أو بعضا لا يطرد في الجميع ، والحمل على مقدار اليوم خروج عن ظاهر النص والفتوى ، ولا يتأتى معه الغرض المطلوب في الأكثر ، ومن هنا حمل الشهيد في الدروس النص على ما يفسده المبيت ، نظرا إلى الغالب في نحو الخضر والفواكه واللحوم والألبان ، وإلى شيوع استعمال اليوم فيما يشمل الليل ، فيثبت الخيار حينئذ فيما هو كذلك ، وقد بيع في النهار عند انقضائه ودخول الليل ورد ما سواه إلى ما يقتضيه الأصل ، وحديث الضرار ودلالة الايماء ، وهو جيد جدا ، وارتضاه المحقق الكركي ومال إليه الشهيد الثاني وغيره ، ومقتضاه ثبوت الخيار في غير مورد النص عند خشية فساده مطلقا ، فلو كان مما يتسرع إليه الفساد في بعض يوم فالخيار فيه قبل الليل ، ولو كان مما لا يفسد في يوم ، تربص به البايع إلى خوف فساده ، فيتخير حينئذ ، وإن مضى عليه يومان وأكثر ، واحتمل العلامة في هذا انتظار الليل لورود التحديد به شرعا ، ويضعف بما عرفت ، وبأن مورد النص الفاسد ليومه ، وليس هذا منه ، فيستمر فيه اللزوم إلى خوف الفساد ، بمقتضى الأصل السالم عن المعارض . وقد يحتمل فيه وفي غيره ملاحظة النسبة لما يفسده المبيت فيفسخ مع بقاء زمان يعدمه الفساد كزمانه ، فتأمل ويكفي الفساد في تغير العين ونقص الوصف وإن لم يبلغ حد التلف ، كما في الدروس وجامع المقاصد وظاهر المسالك ، وهل ينزل فوات السوق منزلة الفساد ؟ احتمله الشهيد ، للزوم الضرر بنقص السعر ، وهو قوي ، وإن احتمل العدم أيضا ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن . ثم إن الظاهر اتحاد البحث في تلفه كذي الثلاث ، لاتحاد الطريق وهو صريح الغنية أو كصريحها مدعيا عليه الاجماع ، وربما احتمل كونه من البايع هنا مطلقا عند غير من صرح من المفصلين أيضا ، لاقدامه على التأخير فيما هو مظنة التلف ، كما أن الظاهر من الماتن وغيره ، بل عن جماعة التصريح به ، بل في الغنية الاجماع عليه كون هذا الخيار من
جواهر الكلام — صفحة 60 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي