ومنه يعلم ما في خيرة السيد في الرياض من وجوب التقسيط بما لا يحصل معه الربا
والله أعلم .
وكيف كان فقد عرفت مشروعية الاحتيال في التخلص من الربا ، نصا وفتوى إذ هو
فرار من الباطل إلى الحق ، ( وقد يتخلص من الربا ) أيضا ( بأن يبيع أحد المتبايعين
سلعته من صاحبه بجنس غير جنسها ، ثم يشتري من الآخر ) سلعته ( بالثمن ) الذي
باع به سلعته ، ( و ) حينئذ ( يسقط اعتبار المساواة ) ، ضرورة عدم بيع كل منهما بالآخر
حتى يشترط ذلك تخلصا من الربا ، فلو باع مثلا وزنة من الحنطة بعشرة دراهم ، ثم اشترى
منه وزنتين بذلك صح .
( وكذا لو وهبه ) أحدهما ( سلعته ثم وهبه الآخر ) الأخرى من غير
معاوضة وإلا بنى الحال على اختصاص الربا بالبيع وعدمه ، ( أو أقرض ) سلعته ( صاحبه ،
ثم أقرضه هو وتبارءا ، وكذا لو تبايعا ) متساويا ( ووهبه الزيادة ) إلى غير ذلك مما
يخرج عن بيع المجانس بمثله متفاضلا لكن قال المصنف هنا ( كل ذلك من غير شرط )
وهو متجه في الأخير ، ضرورة حصول الزيادة باشتراط هبة الزيادة ، لما عرفت سابقا من
تحقق الربا بالزيادة في العقد ولو حكما كاشتراط الأجل ونحوه ، وفي سابقه على إرادة
القرض بشرط قرض الجنس الآخر ، والتباري بعد ذلك ، فإن الظاهر تحقق ربا القرض بمثل
ذلك ، بل في الهبة بشرط الهبة ، بناء على عموم الربا للمعاوضات ، إذ الظاهر كون ذلك
من الهبة المعوضة ، أما الأول وهو البيع بثمن مخصوص مشترطا عليه بيع الجنس الآخر
بذلك الثمن ، فلا أرى به بأسا ، لوجود مقتضى الصحة ، وعدم المانع ، فإن أراد المصنف ما
يشمل ذلك ، كان محلا للنظر ، فتأمل .
وكيف كان فلا يناقش في هذه الحيل - بعدم قصد هذه الأمور أولا وبالذات ، ومن
المعلوم تبعية العقود للقصود - لاندفاعها بالمنع من عدم القصد ، بل قصد التخلص من الربا
المتوقف على قصد الصحيح من البيع والقرض والهبة وغيرها من العقود كاف في حصول