المساواة على الوجه المزبور ، بل أقصاها الحرمة بتحقق النقصان عند العقد ، وهو
منتف في الفرض قطعا ، لاحتمال المساواة في الواقع .
نعم لو علم حال البيع بنقصان أحدهما من الآخر بعد الجفاف ، اتجه الالحاق بالمسألة
الآتية ، أما إذا لم يعلم وقت الابتياع فلا معارض لما يقتضي الصحة من النصوص وغيرها ،
بل مقتضى إطلاقها ذلك وإن تحقق النقصان متأخرا عن وقت الابتياع ، وإن كان لا يخلو
من تأمل في الجملة ، بل خيرة المصنف تبعا للمحكي عن الشيخ في مبسوطه وخلافه
وابني زهرة وإدريس وكاشف الرموز الاكتفاء بالمساواة وقت الابتياع ، وإن علم النقصان
حاله بعد ذلك .
( فلو باع لحمانيا بمقدد متساويا جاز ، وكذا لو باع بسرا برطب ، وكذا لو
باع حنطة مبلولة بيابسة ، لتحقق المماثلة ) فيخرج عما دل على حرمة الربا ،
ويدخل فيا دل على الجواز ، بعد عدم حجية منصوص العلة في غير ذي العلة ، ( وقيل
بالمنع ) والقائل القديمان والشيخ في موضع من المبسوط ، والوسيلة ، والتذكرة ،
والتحرير ، ونهاية الإحكام ، والإرشاد ، والمختلف ، والقواعد ، واللمعة ، والمقتصر
والمهذب ، والتنقيح ، وإيضاح النافع ، والميسية ، والمسالك ، والروضة ، والدروس ،
على ما حكي عن بعضها ، بل في التذكرة أنه المشهور ، وفي التنقيح وعن إيضاح النافع
أن عليه الفتوى ، ( نظرا إلى تحقق النقصان عند الجفاف ) فلا تجدي المساواة وقت
الابتياع ، وقد أرسله العامة والخاصة في كتب فروعهم عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) " أنه سئل
عن بيع الرطب بالتمر فقال : أينقص إذا جف ؟ فقيل له : نعم ، فقال : لا إذا " وكان سؤاله مع
العلم بالحال ، لبيان الوجه في التحريم وقد قال : الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 2 )
" لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص "
و
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480
( 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الربا الحديث 1 -