لا ينبغي تركه ، خصوصا بعد أن حكى الميل إلى قول المفيد جماعة من المتأخرين
والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( المراعى في المساواة ) المسوغة لبيع المتجانس
كيلا أو وزنا ( وقت الابتياع ) فيجوز حينئذ بيع كل ماله حالتا رطوبة وجفاف ،
بعضه ببعض مع تساوي الحالين ، كالرطب بمثله والعنب بمثله ، والفواكه الرطبة
بمثلها ، واللحم الطري بمثله ، والحنطة المبلولة بمثلها ، والتمر والزبيب والفاكهة
الجافة والمقدد والحنطة اليابسة كل واحد بمثله ، بلا خلاف أجده فيه ، بل في
التحرير القطع به الجاري مجرى الاجماع ، بل عن نهاية الإحكام نسبته إلى
علمائنا للأصل السالم عن معارضة التفاضل حالة العقد ، ولأنه وجد التماثل
فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص كبيع اللبن باللبن .
وكذلك جميع الأشياء الرطبة بعضها ببعض سواء كان لها حالة جفاف أو لا ،
كالرطب الذي لا يتمر ، والعنب الذي لا يزبب ، والبطيخ ونحوه ، وكذا بيع اليابس
بمثله ، فيندرج حينئذ في جميع ما تقتضي الجواز ، كما أنه يخرج عما يقتضي المنع
بل ما تسمعه من نصوص ( 1 ) المسألة الآتية ظاهرة في الجواز فيه ، لكنه قد يقال بوجوب
تقييد ذلك بما إذا لم تختلف كيفية الرطوبة بما لا يتسامح في مثله بالعادة ، وإلا كان
إلحاقه بالمسألة الآتية أي بيع الرطب بالجاف أولى ، بل قد يناقش في الجواز في
غيره أيضا بفحوى ما تسمعه من النصوص الآتية ، الدالة على منع بيع ما ينقص إذا
جف بجنسه الجاف ، معللة له بذلك ، ضرورة اقتضائها الحرمة بعدم المساواة
المتأخرة عن وقت الابتياع ، فهي حينئذ شرط في الجواز ، والشك فيها شك
فيه ، ومع فرض رطوبة العوضين معا لم يعلم مساواتهما بعد الجفاف قطعا ، لاحتمال
زيادته في واحد دون الآخر ، اللهم إلا أن تدفع بمنع اقتضاء تلك النصوص شرطية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الربا