تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
غيرها جنسان ، ولذا لم يكمل نصاب أحدهما بالآخر ، وقاعدة اشتراط اتحاد الجنس في الربا تخص بالأدلة المزبورة ، قلت : قد يقال : إن النصوص إنما دلت على أن الشعير من الحنطة لا أنهما الآن حقيقة واحدة ، لكن الربا يكفي فيه اتحاد الحقيقة فيه سابقا ، كما يومي إليه التعليل في النصوص المزبورة ، وإن اختلف لاحقا ، ولذا ألحقوا كل فرع بأصله في ذلك ، بخلاف الزكاة فإنه لا دليل على ذلك فيها ، فيبقى اقتضاء اختلاف الحقيقة اللاحق بحاله فيها ، بخلافه في الربا ، بل لا تخصيص بقاعدة اشتراط الاتحاد ، ضرورة حصوله سابقا وليس المراد منه الاتحاد في ساير الأحوال . فالنصوص حينئذ إنما كشفت عن الاتحاد السابق ، وليس هو مما يستبعد اثبات مثله بها ، ولا ينبغي معارضتها بمعلومية الاختلاف بين العامة والخاصة في الصورة والطعم وغيرهما ، إذ ليس في شئ منها منافاة لذلك ، فتأمل جيدا والله أعلم . والعلس والسلت على القول بأنهما من أفراد الحنطة والشعير فدخولهما فيهما ظاهر ، وإن اختصا باسم آخر ، وإلا فمقتضى الاسم عدم الالحاق .
( وثمرة النخل جنس واحد وإن اختلف أنواعه ) وكان رديا بلا خلاف أجده فيه ، فلا يجوز التفاضل بين ردي الدقل وجيد البرني مثلا ، وقد سمعت إطلاق كون الثمرة ، كالشعير والحنطة ، في صحيح الحلبي ( 1 ) كاطلاق موثق سماعة ( 2 ) " لا يصلح شئ من الطعام والتمر والزبيب اثنان بواحد ، إلا أن تصرفه إلى نوع آخر " إلى آخره ، بل في التذكرة أن الطلع كالثمرة وإن اختلف أصولها ، وطلع الفحل كطلع الإناث وإن كان لا يخلو من تأمل إن لم ينعقد إجماع عليه ، ولعل إدراجه في قاعدة لحوق الفرع بالأصل أولى .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا الحديث - 3 - 5 ( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الربا الحديث - 3 - 5
جواهر الكلام — صفحة 347 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ علي الآخوندي