تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ذكر المسألة وحققها وأوضحها في كتابه الأحمدي ، وقال لا بأس بالتفاضل بين الحنطة والشعير لأنهما جنسان مختلفان . وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا قال : " وإذا اختلف الجنسان فلا بأس ببيع الواحد بأكثر منه وقد قيل : لا يجوز بيع الحنطة والشعير إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما من جنس واحد ، وبذلك جاءت بعض الأخبار ، والقول والعمل على الأول ، وأطنب في المقال ، وكان فيما قال : إن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا واستدل أيضا بقوله عليه السلام ( 1 ) " إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " : وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير صورة ، وشكلا ، ولونا ، وطعما ، ونطقا ، وإدراكا ، وحسا ، ونحو ذلك مما هو غير خفي على أصاغر الطلبة ، فضلا عن أجلاء الأصحاب " ومع ذلك فيه أولا أنه مبني على أصل فاسد كما حرر في الأصول ، بل أساء الأدب معه في الحدائق هنا ، فقال الواجب عليه مع رده هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج من هذا الدين إلى دين آخر ، وثانيا منع كونها آحادا بل هي إن لم تكن متواترة ، فمضمونها بسبب اعتضاد بعضها ببعض ، والعمل بها والاجماع ونحو ذلك قطعي ، وثالثا إن خلاف القديمين ، لا يقدح في سبق الاجماع ولا في لحوقه وابن بابويه قد روى نصوص الاتحاد وظاهره العمل بها . ومن الغريب أن الفاضل في التحرير قد اغتر بنقله ، فقال : " قال الشيخ : الحنطة والشعير جنس واحد وقال ابن أبي عقيل وباقي علمائنا : أنهما جنسان " إذ لم نعرف من عنى بالباقي غير ابني الجنيد وإدريس ، وقد ظهر لك بحمد الله سقوط القول بالاختلاف المقتضي لجواز التفاضل فيهما والخبر العامي ( 2 ) " بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد " لا ينبغي التعويل عليه خصوصا بعد ما قيل من القصور في دلالته أيضا ، نعم صرح غير واحد من الأصحاب باختصاص ذلك في باب الربا وإلا ففي الزكاة و
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 282