ذكر المسألة وحققها وأوضحها في كتابه الأحمدي ، وقال لا بأس بالتفاضل بين الحنطة
والشعير لأنهما جنسان مختلفان .
وكذلك ابن أبي عقيل من كبار مصنفي أصحابنا قال : " وإذا اختلف الجنسان فلا بأس
ببيع الواحد بأكثر منه وقد قيل : لا يجوز بيع الحنطة والشعير إلا مثلا بمثل سواء ، لأنهما
من جنس واحد ، وبذلك جاءت بعض الأخبار ، والقول والعمل على الأول ، وأطنب في
المقال ، وكان فيما قال : إن أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا واستدل أيضا بقوله عليه السلام ( 1 )
" إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " : وقد اختلف الجنس في الحنطة والشعير
صورة ، وشكلا ، ولونا ، وطعما ، ونطقا ، وإدراكا ، وحسا ، ونحو ذلك مما هو غير خفي
على أصاغر الطلبة ، فضلا عن أجلاء الأصحاب " ومع ذلك فيه أولا أنه مبني على أصل فاسد
كما حرر في الأصول ، بل أساء الأدب معه في الحدائق هنا ، فقال الواجب عليه مع رده
هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج من هذا الدين إلى دين آخر ، وثانيا
منع كونها آحادا بل هي إن لم تكن متواترة ، فمضمونها بسبب اعتضاد بعضها ببعض ،
والعمل بها والاجماع ونحو ذلك قطعي ، وثالثا إن خلاف القديمين ، لا يقدح في سبق
الاجماع ولا في لحوقه وابن بابويه قد روى نصوص الاتحاد وظاهره العمل بها .
ومن الغريب أن الفاضل في التحرير قد اغتر بنقله ، فقال : " قال الشيخ : الحنطة
والشعير جنس واحد وقال ابن أبي عقيل وباقي علمائنا : أنهما جنسان " إذ لم نعرف من عنى
بالباقي غير ابني الجنيد وإدريس ، وقد ظهر لك بحمد الله سقوط القول بالاختلاف
المقتضي لجواز التفاضل فيهما والخبر العامي ( 2 ) " بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب
والبر بالشعير والشعير بالبر كيف شئتم يدا بيد " لا ينبغي التعويل عليه خصوصا بعد ما قيل من
القصور في دلالته أيضا ،
نعم صرح غير واحد من الأصحاب باختصاص ذلك في باب الربا وإلا ففي الزكاة
و
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 480 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 5 ص 282