وعلى كل حال لا ينافي ما ذكرنا ما في خبر ابن سنان ( 1 ) " سمعت أبا عبد الله عليه السلام
يقول : كان أمير المؤمنين عليه السلام يكره أن يستبدل وسقا من تمر خيبر بوسقين من تمر
المدينة ، لأن تمر المدينة أدونهما " ومثله خبر ابن مسكان ( 2 ) لكن بدون تعليل ،
إذ الظاهر إرادة الحرمة من الكراهة هنا ، خصوصا بعد خبر سيف التمار ، ( 3 )
قال : " قلت : لأبي بصير أحب أن تسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما
بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقق ، قال : فسأله أبو بصير عن ذلك فقال : هذا مكروه ، فقال :
أبو بصير ولم يكره ، فقال : كان علي بن أبي طالب عليه السلام يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة
بوسقين من تمر خيبر ، ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال " وفي الكافي قبل قوله ولم يكن
" لأن تمر المدينة أدونهما " والصواب أجودهما مكان أدونهما ، كما في خبر محمد بن قيس ( 4 )
سمعت أبا جعفر عليه السلام " يكره وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة
أجودهما ، " الحديث أو مبادلة كل من المدينة وخيبر بالآخر ، كما سمعته في خبري ابن
سنان ومسكان والله أعلم .
وكيف كان فقد ظهر أن ثمرة النخل بجميع أفرادها جنس واحد ( وكذا ثمرة
الكرم ) على اختلافها في الشكل والطعم وغيرهما .
وفي موثق سماعة ( 5 ) " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن العنب بالزبيب ؟ فقال : لا يصلح
إلا مثل بمثل " مع أنه لا خلاف أجده أيضا فيه ، وفي القاعدة المعروفة بين الأصحاب قديما
وحديثا ( و ) هي أن ( كل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه ) وإن اختص
هو باسم ( كالحنطة بدقيقها ، والشعير بسويقه ، والدبس المعمول من التمر بالتمر ،
وكذا ما يعمل من العنب بالعنب ) إلحاقا للفرع بأصله في حكم الربا ، للمعتبرة المستفيضة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الربا الحديث 2 - 3
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب الربا الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الربا الحديث 1 - 4
( 4 ) الوسائل الباب - 15 - من أبواب الربا الحديث 1 - 4
( 5 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الربا الحديث - 3