وقد يحتمل أنه يستحق عليه تفاوت ما بين الصحة والعيب ، ولا جمع هنا بين
العوض والمعوض عنه بحال ، لأن الغابن إن كان هو المشتري فالأمر واضح ، وإن
كان هو المغبون ، فليكن كذلك في الثمن وأرشه ، ضرورة أن الأرش ليس هو إلا جابرا
للمعيب ، بحيث يصيره صحيحا ، وهو الغبن الأول الذي قد أقدم عليه ، وفيه أن مثله يأتي
في عيب المبيع مع أنك قد عرفت أنه يرجع على الثمن بنسبة التفاوت ودعوى -
الفرق بينهما بكون الثمن قيمة للمبيع ، بعد أن تراضيا عليه ، فيكون التفاوت
بالنسبة وملاحظة القيمة الواقعية إنما هو لمعرفة قدر التفاوت - يدفعها أنه كما أن الثمن
قيمة للمبيع بالتراضي كذلك المبيع قيمة الثمن لذلك أيضا ، فالأولى ملاحظة
النسبة في كل منهما ، فتأمل جيدا .
المسألة ( الرابعة إذا علم بالعيب ) بعد العقد ( ولم يرد لم يبطل خياره
ولو تطاول إلا أن يصرح باسقاطه ) أو يحصل ما يقتضيه مما عرفته فيما تقدم ، إذ هو
على التراخي على المشهور بل ربما ظهر من بعضهم الاتفاق عليه فضلا عن عدم الخلاف
فيه ، وفي المسالك " أنه المعروف في المذهب ولا نعلم فيه خلافا " نعم جعله في التذكرة
أقرب وهو يشعر بخلافه ، لكن لا نعلم قائله وإنما خالف فيه الشافعي فجعله على الفور
وهو محتمل إن لم يثبت الاجماع بتقريب الدليل السابق في نظائره " .
قلت الاستصحاب وإطلاق الأدلة بل ظهور بعضها إن لم يكن صريحة ينفي
الاحتمال المزبور ، فضلا عن الاجماع المذكور ، وإن كان هو قول ابني زهرة وحمزة
في الغنية ( و ) الوسيلة بل نفي الخلاف عنه أولهما ، إلا أنه غريب فلا ريب حينئذ
في التراخي كما أنه لا ريب في أن ( له فسخ العقد بالعيب سواء كان غريمه حاضرا أو
غائبا ) خلافا للمحكي عن أبي حنيفة من اشتراط الحضور
المسألة ( الخامسة إذا حدث العيب بعد العقد وقبل القبض كان للمشتري