بل عن أزيده من ذلك ، فالمتجه حينئذ النظر إلى أمثالها سنا مع الاتفاق في البلد
والمزاج في الجملة ، فإن وجد فيها دونها يكون عيبا .
ثم إنه لا بد من تنزيل الخبر وعبارات الأصحاب على إرادة علم سبق ذلك عند
البايع ، وإلا فمع احتمال عروض العارض عند المشتري لا رد ولا أرش ، كما أنه يجب
تقييد الرد بما إذا لم يتصرف في هذه المدة ، وإلا كان له الأرش كغيره من العيوب ، إذ
احتمال استثناء ذلك منها - بأن التصرف لا يسقطه لاطلاق الرد في الصحيح المزبور ( 1 )
مع استبعاد عدم التصرف في هذه المدة - مخالف لظاهر الفتاوى وللأدلة السابقة على
تعين الأرش معه المرجحة بها عليه ، وإن كان التعارض من وجه ، كما هو واضح ،
المسألة ( الخامسة من اشترى زيتا أو بزرا ) بفتح الباء ، وكسرها ولعله
أفصح زيت الكتان وأصله محذوف المضاف أي دهن البزر ( فوجد فيه ثفلا ) بالضم
ما استقر تحت الشئ من كدرة ( فإن كان مما جرت العادة بمثله لم يكن له رد ولا
أرش ) لأنه ليس عيبا أو لأن جريان العادة يجعله كعلم المشتري به أو إسقاط البايع
له ( وكذا لو كان كثير أو ) قد ( علم ) المشتري ( به ) قبل العقد ، لما عرفت
من أن ذلك رضاء منه به فلا رد ولا أرش ، ولا يشكل صحة البيع بالجهل بقدر المقصود
بالذات الموجب للغرر وإن شوهد لعدم الاكتفاء بها ، لما عرفته مكررا بأن العلم بالجملة
كاف في رفع ذلك .
أما إذا لم يكن عالما بكثرة الثفل فظاهر المصنف وغيره أن له حكم العيب بل
لا أجد فيه خلافا لكونه عيبا عرفا ، ولكونه على غير أصل الخلقة ، وقال ميسر بن عبد
العزيز ( 2 ) لأبي عبد الله عليه السلام : " الرجل يشتري زق زيت فيجد فيه درديا ؟ فقال :
إن كان يعلم أن الدردي يكون في الزيت فليس عليه أن يرده ، وإن لم يكن يعلم فله أن يرده "
هامش
( 1 ) الوسائل - 3 من أبواب أحكام العيوب الحديث - 1
( 2 ) الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العيوب الحديث - 1 باختلاف يسير