القول بثبوت الخيار فيها للتدليس حيث يكون المقصود لبنها متجه وإن لم يثبت لها
أحكام التصرية ، وإليه يرجع ما عن تعليق الإرشاد ، من أنه إن أريد بثبوت الخيار فيها لو
ثبت تصريتها فهو متجه ، وإن أريد ثبوت الخيار مع التصرف وكون الثلاثة محلا لثبوته
بنقصان اللبن فيها فهو خلاف الأصل ، ولم يثبت بنص ولا إجماع ، بل وما في الدروس -
قال " ومن التدليس التصرية في الشاة والناقة والبقرة على الأصح ، ونقل فيه الشيخ
الاجماع ، وطرد ابن الجنيد الحكم في الحيوان الآدمي وغيره " - ليس بذلك البعيد ،
للتدليس إذ الظاهر إرادة ثبوت الخيار بذلك ، لا ثبوت الأحكام التصرية ومن هنا قال
بعد ذلك : " لو قلنا بقول ابن الجنيد في تصرية الآدمية ، والإتان وفقد اللبن لم يجب
البر والتمر ولو أوجبناه في الشاة والبقرة لعدم النص ، وعدم الانتقاع به فيما ينتفع
بلبن المنصوص ، فمراده ثبوت حكم التدليس على الظاهر ، وإلا كان محلا للنظر ،
بل لا يبعد الحاق حبس ماء القناة والرحى وإرساله عند البيع والإجارة حتى تخيل
المشتري كثرته بالتصرية من حيث الخيار ، كما صرح به في الدروس ومحكي التذكرة
ضرورة كونه تدليسا موجبا له كتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وتجعيده ، وإرسال
الزنبور في وجهها فيظنها المشتري أنها سمينة ( وكذا ) البحث فيما ( لو صرى البايع
أتانا ) بفتح الهمزة أي حمارة لاشتراكها مع الأمة في جميع ما ذكرناه حتى في الاجماع
المحكي على نفي التصرية فيها .
( ولو زالت تصرية الشاة ) الثابتة بالاقرار أو البينة أو بالاختبار بناء على ما قدمناه
من إمكان ثبوته ( وصار ذلك عادة قبل انقضاء ثلاثة أيام ) هبة من الله تعالى بحيث
علم صيرورة ذلك عادة لها ( سقط الخيار ) لانتفاء الضرر الذي أوجبه ، وإطلاق الخيار
بها في النصوص العامية منزل على الغالب ، فالقول به حينئذ ضعيف جدا إذ هو حينئذ
من قبيل بعض العيوب السريعة الزوال .