بما مضى ويأتي .
نعم لا يسقط خيار التصرية باختبارها بشرب اللبن ، للاجماع وغيره ، لا مطلق
الخيار ، ولذا لو كان فيها عيب واختبر تصريتها لم يكن له الرد بذلك العيب ، وكان له
الأرش خاصة ، ومن هنا قال في الدروس " لو رضي بالتصرية فوجد بها عيبا قبل الحلب فله
ردها عند الشيخ مع الصاع ، ولو حلبها غير مصراة ثم اطلع على العيب فله ردها عنده ،
إن كان اللبن باقيا وإلا فلا ، لتلف بعض المبيع ، أما اللبن الحادث فله ، ولا يمنع حلبه
من الرد ، ومنع الفاضل من الرد في الصورة الأخيرة ، لمكان التصرف ويحتمل المنع في
الأول أيضا لأن الحلب إنما يغتفر في الرد بالتصرية وعلي كل حال فالمتجه حينئذ
استقلال خيار التصرية عن خيار الحيوان .
الثاني - الظاهر عدم مدة مخصوصة لهذا الخيار للأصل السالم عن المعارض ، إلا
الخبر العامي ( 1 ) السابق الذي لم يجمع شرائط الحجية بالنسبة إلى ذلك ، لكن في
التذكرة لو عرف التصرية قبل الثلاثة أيام بإقرار البايع أو بشهادة الشهود ثبت به الخيار
إلى تمام الثلاثة لأنه كغيره من الحيوان ، أما لو أسقط خيار الحيوان فإن خيار التصرية
لا يسقط ، وهل يمتد إلى الثلاثة أو يكون على الفور إشكال ، وللشافعية وجهان ، وفيه ما
عرفت وإليه أومى في الدروس " فإنه قال بعد العبارة السابقة آنفا : وروى العامة الثلاثة ، لمكان
التصرية ، ويظهر الفائدة لو أسقط خيار الحيوان .
نعم يتجه في هذا الخيار البحث في أنه على الفور أو التراخي كغيره من الخيارات
التي لم يظهر من الأدلة المخصوصة توسعته بالخصوص ، وقد قدمنا سابقا أن القول
بالتراخي ما لم يؤد إلى الضرر على البايع لا يخلو من قوة ، وقد يظهر من عبارة التذكرة
السابقة وغيرها التفصيل هنا بين ثبوته في ثلاثة الحيوان أو ثبوته بعدها ، ففي الأول يمتد
إلى انتهائه ، وفي الثاني على الفور ، وإليه أومى في الدروس بقوله " هذا الخيار على الفور
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 5 ص 318