الخيار ، لأنه عيب سابق ، والتنصيص على الثلاثة لمكان الغالب ، بل قيل : إن ظاهر المقنعة
والنهاية والسرائر والغنية والمفاتيح عدم اعتبار الثلاثة ، لعدم ذكرهم لها فتأمل جيدا .
وكيف كان فقد قيل : إنه - بناء على عدم اشتراط استمرار النقصان - ينحصر معرفة
التصرية بالاختبار ، إذ لا أثر للبينة والاقرار ما لم يتحقق النقصان ، لأنه هو الموجب للتخيير ،
ضرورة سقوط الخيار لو رد اللبن بعد التصرية هبة من الله تعالى على وجه صار لها عادة
مثلا ، وإذا تحقق النقصان لم يكن لهما أثر ، للاكتفاء به حينئذ عنهما في ثبوته .
أما على اشتراط الاستمرار ، فيمكن القول بثبوتها بهما إذا اقترن بنقصان ما ،
وإن كان بدونهما لا بد من الاستمرار ، وفيه أنه يمكن القول بثبوتها بهما على الأول
من غير حاجة إلى تحقق نقصان ، فيفسخ حينئذ بذلك ، بناء على أصالة عدم تغير حالها ،
وإن كان ينكشف عدم أثر الفسخ لو اتفق صيرورة ذلك عادة لها ، فإنه حينئذ
مانع من صحة الفسخ ، لا أن النقصان شرط له ، وفرق واضح بين الأمرين ، على أنه
يمكن المناقشة في الاكتفاء بنقصان ما ، بثبوتهما بعد أن كان ذلك غير مثبت لها بنفسه ،
لاحتمال كونه من عارض العلف ونحوه ، فهو أعم منه ، وربما كان ما في التحرير مبنيا
على ما ذكرنا قال : " لو علم بالتصرية قبل حلبها ، إما بالاقرار أو بالبينة ردها من غير
شئ " إذ لم يقيده باشتراط النقصان ، ونحوه ما تسمعه من عبارة التذكرة ، فتأمل جيدا ،
فإنه بذلك يظهر لك ما في كلام بعض الأساطين ، منهم الشهيد الثاني في المسالك ، وإن كان
يمكن تنزيله بتكلف على ما ذكرناه . والأمر في ذلك كله سهل .
إنما الكلام في أمور بها ينكشف جملة من كلمات الأصحاب ، الأول أن المصراة التي
أريد معرفة تصريتها بالاختبار يبقى فيها خيار الحيوان لكونها أحد أفراده ، أو أنه يسقط
بالتصرف الذي هو اختبار التصرية ، قد يظهر من عبارة التذكرة السابقة الأول ، بل هو
أيضا ظاهر التحرير ، قال " فيه مدة الخيار في المصراة ثلاثة أيام كغيرها من الحيوان ،
ويثبت على الفور ولا يسقط بالتصرف ، ولا يثبت قبل انقضاء الثلاثة على إشكال " بل وكذا ما عن
المبسوط والخلاف من أن مدة الخيار فيها ثلاثة أيام مثلها في ساير الحيوان ، مستدلا في الثاني
جواهر الكلام — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٩