تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
زمن الخيار ، ولو اتخذ اللبن جبنا أو سمنا ففي الدروس " الظاهر أنه كالتالف " وفيه أن عين المال موجودة ، فالمتجه حينئذ ردها إليه ، وإن استحق المشتري عليه الأجرة . لكن فيها أيضا إنه على تقدير الرد له ما زاد بالعمل ، ووافقه ثاني الشهيدين مصرحا بصيرورته معه شريكا بنسبة الزيادة ، ولعل ما ذكرناه أولى ، ضرورة احتياج ما ذكره إلى الدليل وليس ، بل لعل الدليل على خلافه قائم ، ولو تحفلت الشاة بنفسها لنسيان المالك حلبها أو غيره ففي القواعد وغيرها أنه لا خيار له ، ولعله لانتفاء التدليس ، والأصل اللزوم ، وقد يقوى ثبوته ، لأن ضرر المشتري لا يختلف ، فكان بمنزلة ما لو وجد بالمبيع عيبا لم يعلمه البايع ، والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( تختبر ) المصراة للعلم بتصريتها التي لم يقربها البايع ولا قامت بها البينة ( بثلاثة أيام ) كما في القواعد والتذكرة واللمعة والإرشاد ، فإنها غالبا بها ينكشف حالها وأنها مصراة أولا ؟ بل أغلب أحوال عيوب الحيوان تنكشف فيها ، فضلا عن التصرية ، ولذا وضع الشارع ارفاقا بالمشتري ثلاثة أيام للخيار فيه ، ولعل إطلاق المصنف ومن عبر كعبارته ظاهر في عدم تحديد الاختبار فيها بحد مخصوص ، فربما كانت معرفتها مصراة ، متوقفة على النقصان عن الحلبة الأولى في تمام الثلاثة ، وربما كانت بأقل من ذلك ، كما أن معرفة عدم تصريتها تارة يحصل بمساواة حلبها في الثلاثة للأولى أو زيادته ، وأخرى بأقل من ذلك ، فالمراد أن الثلاثة حينئذ غالبا بها ينكشف الحال ، ويرتفع الاجمال ، وإلا فقد تعرف التصرية أو عدمها قبل الثلاثة . وإليه أومى الشهيد في المحكي عن غاية المراد قال : " إن التحديد بالثلاثة في النص لمصلحته ، لتجويز أن تحلب في اليومين حلبا متساويا ثم تنقص عنه في الثالث ، فإنه يثبت له الخيار " وقال في المسالك : " إن اتفقت الحلبات في الثلاثة ، أو كان ما عدا الأولى أزيد لم تكن مصراة ، وإلا بأن كانت ما عدا الأولى أقل فهي مصراة ، وكذا لو