زمن الخيار ، ولو اتخذ اللبن جبنا أو سمنا ففي الدروس " الظاهر أنه كالتالف "
وفيه أن عين المال موجودة ، فالمتجه حينئذ ردها إليه ، وإن استحق المشتري
عليه الأجرة .
لكن فيها أيضا إنه على تقدير الرد له ما زاد بالعمل ، ووافقه ثاني الشهيدين
مصرحا بصيرورته معه شريكا بنسبة الزيادة ، ولعل ما ذكرناه أولى ، ضرورة احتياج
ما ذكره إلى الدليل وليس ، بل لعل الدليل على خلافه قائم ، ولو تحفلت الشاة بنفسها
لنسيان المالك حلبها أو غيره ففي القواعد وغيرها أنه لا خيار له ، ولعله لانتفاء التدليس ،
والأصل اللزوم ، وقد يقوى ثبوته ، لأن ضرر المشتري لا يختلف ، فكان بمنزلة ما لو وجد
بالمبيع عيبا لم يعلمه البايع ، والله أعلم .
( و ) كيف كان ف ( تختبر ) المصراة للعلم بتصريتها التي لم يقربها البايع
ولا قامت بها البينة ( بثلاثة أيام ) كما في القواعد والتذكرة واللمعة والإرشاد ، فإنها
غالبا بها ينكشف حالها وأنها مصراة أولا ؟ بل أغلب أحوال عيوب الحيوان تنكشف
فيها ، فضلا عن التصرية ، ولذا وضع الشارع ارفاقا بالمشتري ثلاثة أيام للخيار فيه ،
ولعل إطلاق المصنف ومن عبر كعبارته ظاهر في عدم تحديد الاختبار فيها بحد مخصوص ،
فربما كانت معرفتها مصراة ، متوقفة على النقصان عن الحلبة الأولى في تمام الثلاثة ،
وربما كانت بأقل من ذلك ، كما أن معرفة عدم تصريتها تارة يحصل بمساواة حلبها في
الثلاثة للأولى أو زيادته ، وأخرى بأقل من ذلك ، فالمراد أن الثلاثة حينئذ غالبا بها
ينكشف الحال ، ويرتفع الاجمال ، وإلا فقد تعرف التصرية أو عدمها قبل الثلاثة .
وإليه أومى الشهيد في المحكي عن غاية المراد قال : " إن التحديد بالثلاثة في النص
لمصلحته ، لتجويز أن تحلب في اليومين حلبا متساويا ثم تنقص عنه في الثالث ، فإنه
يثبت له الخيار " وقال في المسالك : " إن اتفقت الحلبات في الثلاثة ، أو كان ما عدا
الأولى أزيد لم تكن مصراة ، وإلا بأن كانت ما عدا الأولى أقل فهي مصراة ، وكذا لو
جواهر الكلام — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦٧