على وجه يعلم به ، وإن لم يعرف عده ضرورة عدم كونه كالدراهم ( و ) نحوهما مما يتوقف
معرفته على عده كما هو واضح .
نعم ( لو ) أراد بيعها ذرعانا ف ( قال : بعتكها كل ذراع بدرهم لم يصح إلا مع العلم
بذرعاتها ) بجملتها ، لحصول الجهالة في الثمن ، وإن كانت هي معلومة بالمشاهدة على
وجه يصح بيعها ، وهذا هو الفارق بينها ، وبين الصبرة المعلومة حيث صح بيعها كل قفيز
بدرهم لأن معلوميتها إنما تكون من جهة الكيل ، فيستلزم العلم بقدر الثمن ، ولو
اكتفينا بالمشاهدة فيها كما ذهب إليه ابن الجنيد اشترط في بيعها كل قفيز بدرهم معرفة
ما تشتمل عليه منه ليحصل بذلك العلم بقدر الثمن .
( ولو قال بعتك عشرة أذرع منها وعين ) ابتداء ( الموضع ) ومنتهاه ( جاز )
قطعا بل في المسالك ومحكي التحرير الاجماع عليه ، لكونه معلوما بالحد والمشاهدة ،
فهي عين مشخصة لا جهالة في شئ منها ، ولو عين المبتدأ أو المنتهى ، فقال : من هنا إلى
حيث ينتهي ، أو إلى هنا من حيث يبتدي ، صح أيضا مع فرض تشخص المبيع بدايته
ونهايته في الواقع ، وإن جهل ذلك المتشخص ، إلا أن جهله ليس لصدقه على كثيرين ،
بحيث تكون أفرادا له حتى يكون المبيع كليا من بعض الجهات بل كان الجهل لعدم العلم
بخصوص المجمل الذي تنتهي إليه العشرة ، ومثله غير قادح للأصل سواء كانت أجزاء الأرض
أو الثوب متساوية أو مختلفة لأن الفرض مشاهدته لها أجمع ، فارتفع الغرر من هذه
الجهة ، وليست هي بأعظم غررا من بيع الثوب والأرض برؤية بعضها الذي لا خلاف
في جوازه ، ولا من بيع شئ مع عدم العلم بدخول ما يدخل فيه عرفا ، مما يجوز معه
النزاع ، بل هذه الجهالة عند التأمل ، كالجهالة بوزن العشرة أقفزة مثلا أو بعلو الصبرة
التي تحصل منها أو نحو ذلك ، ما لا تعد جهالة في العرف ولذا استمر العمل على مقدار
الأذرعة من الثياب - من دون علم بما ينتهي إليه ذلك المقدار من المذروع منه - استمرارا
يمكن تحصيل العلم بتقرير المعصوم منه .
جواهر الكلام — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٥