تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
على وجه يعلم به ، وإن لم يعرف عده ضرورة عدم كونه كالدراهم ( و ) نحوهما مما يتوقف معرفته على عده كما هو واضح . نعم ( لو ) أراد بيعها ذرعانا ف‍ ( قال : بعتكها كل ذراع بدرهم لم يصح إلا مع العلم بذرعاتها ) بجملتها ، لحصول الجهالة في الثمن ، وإن كانت هي معلومة بالمشاهدة على وجه يصح بيعها ، وهذا هو الفارق بينها ، وبين الصبرة المعلومة حيث صح بيعها كل قفيز بدرهم لأن معلوميتها إنما تكون من جهة الكيل ، فيستلزم العلم بقدر الثمن ، ولو اكتفينا بالمشاهدة فيها كما ذهب إليه ابن الجنيد اشترط في بيعها كل قفيز بدرهم معرفة ما تشتمل عليه منه ليحصل بذلك العلم بقدر الثمن . ( ولو قال بعتك عشرة أذرع منها وعين ) ابتداء ( الموضع ) ومنتهاه ( جاز ) قطعا بل في المسالك ومحكي التحرير الاجماع عليه ، لكونه معلوما بالحد والمشاهدة ، فهي عين مشخصة لا جهالة في شئ منها ، ولو عين المبتدأ أو المنتهى ، فقال : من هنا إلى حيث ينتهي ، أو إلى هنا من حيث يبتدي ، صح أيضا مع فرض تشخص المبيع بدايته ونهايته في الواقع ، وإن جهل ذلك المتشخص ، إلا أن جهله ليس لصدقه على كثيرين ، بحيث تكون أفرادا له حتى يكون المبيع كليا من بعض الجهات بل كان الجهل لعدم العلم بخصوص المجمل الذي تنتهي إليه العشرة ، ومثله غير قادح للأصل سواء كانت أجزاء الأرض أو الثوب متساوية أو مختلفة لأن الفرض مشاهدته لها أجمع ، فارتفع الغرر من هذه الجهة ، وليست هي بأعظم غررا من بيع الثوب والأرض برؤية بعضها الذي لا خلاف في جوازه ، ولا من بيع شئ مع عدم العلم بدخول ما يدخل فيه عرفا ، مما يجوز معه النزاع ، بل هذه الجهالة عند التأمل ، كالجهالة بوزن العشرة أقفزة مثلا أو بعلو الصبرة التي تحصل منها أو نحو ذلك ، ما لا تعد جهالة في العرف ولذا استمر العمل على مقدار الأذرعة من الثياب - من دون علم بما ينتهي إليه ذلك المقدار من المذروع منه - استمرارا يمكن تحصيل العلم بتقرير المعصوم منه .