البعض أو لم يقبض ، ثم زاد السعر أو نقص ، كان باقي الصبرة أو الماءة للمشتري بالسعر
الذي قاطعة عليه ، وأما إذا اشترى كل كر منها بكذا ولم يشترط جميع الصبرة ،
ولا مقدارا معلوما ، كان بقدر ما وزن بسعر يوم الشراء " وظاهره الصحة فيهما .
وفي المختلف " إن التحقيق الصحة إذا كانت معلومة المقدار ، وإلا احتمل البطلان
في الجميع ، والصحة في قفيز واحد كما قاله أبو حنيفة ، أما بطلان البيع في الجميع ،
فلأنه مبيع مجهول المقدار ، والثمن فيه غير معلوم فكان باطلا ، وأما صحته في قفيز
فلأن بيع كل قفيز يستلزم بيع قفيز ما ، فيصح ، لتعينه وتعيين ثمنه " وقول الشيخ
يقتضي الصحة في الجميع ، لأنه نقل كلام أبي حنيفة ولم يرتضه ، واختار كلام الشافعي ،
ومذهبه صحة الجميع ، وعلى كل حال فضعف الجميع واضح ، وإن اختلفت مراتبه ،
ضرورة صدق الغرر فيه ، الذي لا يزول بالتقدير المزبور قطعا ، والصحة في الواحد
بعد أن لم يكن مقصودا لهما كما ترى ، نحو الصحة في الصورة الرابعة التي لم يعلم قدر
المبيع ( و ) لا قدر الثمن .
نعم ( لو قال : بعتك قفيزا منها ، أو قفيزين مثلا صح " كالمعلومة بلا خلاف
ولا إشكال إذا علم اشتمالها عليه ، بل ظاهر اللمعة ذلك وإن لم يعلم إلا أنه يجبر نقص
المبيع لو تحقق بالخيار ، وفيه أنه لا غرر أعظم من الشك في الوجود ، ولعله لذا كان
خيرة الأكثر العدم إلا أنه ينبغي تقييده بما إذا لم يكن هناك طريق شرعي يقتضي
وجوده من أصل أو غيره ، ولعل من اعتبر العلم أراد ما يشمل ذلك ، بل يمكن إرادة ما
يشمل الاطمينان منه والأمر سهل .
إنما الكلام في أنه هل ينزل على الإشاعة في الصورتين ، أو يكون المبيع ذلك المقدار
في الجملة وتظهر الفائدة فيما لو تلف بعضها ، فعلى الإشاعة يتلف من المبيع بالنسبة ،
وعلى الثاني يبقى المبيع ما بقي قدره ، ويرجح الأول ، عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة
لا على وجه الإشاعة ، بل ينحل إلى جهالة المبيع وإبهامه ، وما تسمعه في بيع الثمار من أن
جواهر الكلام — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٢٢